مآثر الأبرار
مآثر الأبرار
والآخر يقال له: يحيى بن الحسين، يلقب الفقيه، فآذياه وسباه، فعاد إلى سناع ومعه جماعة من الأشراف، منهم الأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى وغيره من أعيان السادة الهدويين، والحمزيين، والعباسيين، ومن أعيان الشيعة عدة، وكان للقاضي في مسجد سناع مدرسة، فعارضه المطرفية في مدرسة أخرى في جانب المسجد، فقام بعض الأشراف فأطفأ سراجهم، فعادوا فأطفأوا مصباح القاضي جعفر، ووقع بينهم كلام، وارتفع القاضي إلى منزله، فرجموا لهج بيته بالليل، وقد كان القاضي -رحمه الله تعالى- ضرب لهم مثلا آخر.
-فقال: مثلكم ومثلي كمثل قوم عراة في مسجد في ظلمة، وأصواتهم مرتفعة بالقراءة والصلاة، وهم يصلون عراة إلى غير قبلة، فدخل عليهم رجل بمصباح، فوجدهم على أقبح حال عراة، فأجمعوا على الذي دخل بالمصباح يلعنونه ويسبونه.
-فقال: ليس لي جرم غير أني دخلت بالمصباح.
-فقالوا: بلى، إنك أظهرت ما كنا نكتمه، وآل الكلام إلى أن الإمام -عليه السلام- بعد أن بلغه ما لقي القاضي من المطرفية، قال: قد وجب علينا نصرته، فلم يزل يطوف البلاد، وهو ينهي الناس عن مذهبهم ويحذرهم منه، حتى أثر ذلك مع أكثر الناس ونفروا منهم إلا القليل، على ماهو مذكور في سيرة الإمام -عليه السلام-.
صفحہ 132