مآثر الأبرار
مآثر الأبرار
فصل: في ذكر أخيه السيد الناطق بالله :
الظافر بتأييد الله أبي طالب هو : يحيى بن الحسين، وأمه أم أخيه، وهي أم الحسن بنت علي بن عبد الله الحسيني العقيقي.
ولد سنة أربعين وثلاثمائة سنة قرأ على السيد أبي العباس فقه العترة -عليهم السلام- حتى لجج في غماره، ووصل قعر بحاره، وقرأ الكلام على الشيخ أبي عبد الله البصري، وكذلك قرأ [عليه] في أصول الفقه، ولقي غيره من الشيوخ، وأخذ عنهم، وله التصانيف المرموقة، والكتب الموموقة، فمن كتب أصول الفقه: (المجزي) مجلدان، وفيه من التفصيل البليغ ما لايكاد يوجد إلا فيه من كتب هذا الفن، وله في فقه الهادي -عليه السلام- (التحرير) و(شرحه) مجلدات عدة، تبلغ ستة عشر كتابا، ورجح مذهب الهادي -عليه السلام- حتى ظهر ترجيحه، وتوقدت مصابيحه.
قال الحاكم: عليه مسحة من العلم الإلهي، وجذوة من الكلام النبوي، وكان في الورع والزهد والعبادة على أبلغ الوجوه.
وكان الصاحب الكافي يقول: ليس تحت الفرقدين مثل السيدين، بويع له بعد أخيه، ولم يتخلف عنه أحد ممن يرجع إلى دين وفضل لعلمهم بظهور علمه، وغزارة فهمه، وفي بيعته يقول أبو الفرج بن هندو وقد كان أبو الفرج بلغ الغاية القصوى، والمرتبة العليا في مذهب الفلاسفة، ثم تاب وصار من عيون الزيدية، ومن شيعة السيد أبي طالب فقال:
سر النبوة والنبيا
وزهى الوصية والوصيا
إن الديالم بايعت
يحيى بن هارون الرضيا
ثم استربت بعادة الأي
يام إذ عادت عليا
آل النبي طلبتم
ميراثكم طلبا بطيا
يا ليت شعري هل أرى
نجما لدولتكم مضيا
صفحہ 79