371

فلما ظهرت المسألة كان المجلس قد انتهى، فقام القاضي من صدره، وجاء إلى جنبي، فقال: أيها السيد، نحن ظننا أن الصدر حيث جلسنا، فإذا الصدر حيث جلست، فجئنا إليك نعتذر من تقصيرنا في حقك فقلت: لا عذر للقاضي مع استخفافه بي مع شهادة الصاحب بخطه، فقال: صدقت لا عذر لي، ثم عادني من الغد في داري مع جميع أصحابه، وبالغ في التواضع، فحضرته فقرأت عليه الأخبار المودعة في المختصر، فسمعتها بقراءته، وأمدني بأموال من عنده فرددتها، ولم أقبل شيئا منها، وقلت: ما جئتك [عانيا] مستمنحا، فقد كانت حضرة الصاحب أوفى حالا، وأسهل منالا، ولم يكن هناك تقصير في لفظ، ولا تفريط في لحظ، ففارقته، فشيعني مع أصحابه مسافة بعيدة، وأسفوا على مفارقتي.

وذكر من صنف بعض أخباره أن الصاحب قال ذات ليلة: ليذكر كل واحد منكم أمنيته، فذكر فقال: أما أنا فأتمنى أن يكون السيد أبو الحسين حاضرا وأنا أسأله عن المشكلات، وهو يبينها بألفاظه الفصيحة، وعباراته المليحة، وكان فارقه إلى الديلم، وله -عليه السلام- المصنفات الباهرة، فمنها في الأصول: كتاب (النبوات) يدل على غزارة علمه في الأصول، ثم في الآداب، فإنه بين المعارضات التي عورض بها القرآن الكريم، وكشف أدحاضها، وأبان عوارها بكل وجه، وله في الأصول (التبصرة) كتاب لطيف، وله في فقه الهادي -عليه السلام- (التجريد وشرحه) أربعة مجلدة و(البلغة) أيضا في فقه الهادي -عليه السلام-.

صفحہ 74