223

قال بعض الناس: إن السم الذي أرسلوا به كان على يد سليمان بن جرير أحد شيوخ الزيدية ومتكلميها ، وهذه الرواية مذكورة في (الحدائق الوردية) ووجدتها -أيضا- مكتوبة بخط السيد الأمير: الحسين بن محمد صاحب (التقرير) يرويها بسنده، إلى أحمد بن عيسى بن زيد -عليه السلام-، قال: جاء رجل من العراق إلى المغرب، يقال له: سليمان بن جرير، وكان مع إدريس فخالفه في شيء، [وقد] كان أعطاه هارون مائة ألف درهم على أن يقتله له، فدخل إدريس الحمام، فأرسل إليه سليمان بسمكة، فحين أكل منها أنكر نفسه، وقال: بطني أدركوا سليمان، فطلب في منزله فلم يوجد فجروا إثره، فامتنع من المسير معهم، وقاتلهم وضرب في وجهه وفي يده ضربتين، فالتي في يده قطعت إحدى أصابعه، وفاتهم هربا، وقيل: بل الذي سمه الشماخ مولى لبني العباس خرج إلى هناك، فأظهر أنه متطبب شيعي؛ فشكا إليه إدريس وجعا في أسنانه، فأعطاه شيئا أن يستقي به من عند الفجر، وهرب في الليل، وفعل إدريس ما أمره به عند الفجر فقتله من بعد ثلاثة أيام وفي ذلك يقول بعض شعراء العباسيين:

أتظن يا إدريس أنك مفلت

كيد الخلافة أو يقيك فرار

فليدركنك أو تحل ببلدة

لا يهتدي فيها إليك نهار

إن السيوف إذا انتضاها شخصه

طالت فتقصر دونها الأعمار

ملك كأن الموت يتبع أمره

حتى يقال تطيعه الأقدار

صفحہ 324