لغز عشتار
لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة
اصناف
وتظهرهن بعض الأساطير كمساعدات لبيرسفوني إلهة العالم الأسفل، لا يمكن لإله أو بشر قهرهن طالما بقيت على الأرض جريمة تستحق العقاب.
68
وإلى جانب ذلك كانت الإيرينيات بنات الظلمة التحتية، والقوة الباطنية التي تولد الحياة من أعماق الأرض وتعطي الغذاء. فهن كأمهن الأرض جايا، يتحركن بين القطبين الناظمين لحركة الوجود؛ قطب الميلاد وقطب الفناء.
69
ومن الثواليث المرعبة الجورجونات الثلاث: «ستينو، وإيريالا، والميدوزا»، الأخوات اللواتي تنبت الأفاعي من رءوسهن بدل الشعر، ويتدلى لسانهن الطويل خارج فم ذي أنياب حادة، ولهن أذرع من معدن البرونز، وأجنحة من الذهب. كانت نظرتهن تحول كل حركة إلى سكون، وإذا وقعت أبصارهن على بشر صار حجرا جامدا لا حياة فيه. وقد قام البطل الأسطوري «بيرسيوس» بقتل الميدوزا كبيرتهن، واجتث رأسها في صراع دام تفادى خلاله نظراتها بأن جابهها وهو ينظر إلى انعكاس صورتها على ترسه اللامع.
70
وكان للجورجونات أخوات ثلاث أيضا اسمهن: الخوف والرعب والهلع، يعشن على شاطئ الغرب الأقصى عند حدود الليل ومملكة الموت.
71
إن نظرة الجورجون التي تحول الرجال إلى حجارة هي نظرة الموت التي توقف جريان الحياة فتعيده إلى سكون الفناء، وتذكرنا بنظرة الموت التي ركزتها إنانا السومرية على تموز فأرسلت به إلى درك الجحيم. أما لسان الجورجون الممتد خارج الفم؛ فهو رمز لدينامية طاقة الفناء المقابلة لطاقة الحياة عند الأم الكبرى؛ فهو دائم الحركة لالتهام مظاهر الحياة، وإعادتها إلى أعماق الصمت والسكون عبر الأسنان الحادة التي تحيل المادة الحية إلى مادة متحللة.
يقدم لنا الفن الإغريقي حشدا من الرسوم والمنحوتات التي تمثل الجورجون في أوضاع ومشاهد مستوحاة من الأسطورة. في إحدى المنحوتات البارزة، نراها جالسة على الأرض تحيط بها أفعى هائلة، وقد فتحت ذراعيها اللتين يتعلق بكل منهما أسد يشب على قائمتيه الخلفيتين، وباعدت ما بين ساقيها. وهذه الجلسة تذكرنا بجلسة عشتار البغي المقدسة التي رأيناها في الشكل رقم (
نامعلوم صفحہ