حين أطاح بها الهواء. •••
وتصرفت معها كما يليق
فبصفتي غجريا أصيلا
أهديتها علبة تطريز كبيرة من الساتان
بلون القش
ولم أدع نفسي تهوي في غرامها
لأن لها زوجا
رغم أنها قالت لي أنها فتاة
حين اصطحبتها إلى النهر.
وتكتمل صورة الغجري الأصيل في قصيدتين عن «أنطونيو الكامبوريو»، فيتراءى للقارئ فيهما وصف دقيق له، فهو سليل ألقاب عريقة في عالم الغجر، صوته قرنفلي رجولي، بشرته معجونة بزيت الزيتون والياسمين، واهتماماته هي اهتمامات الغجر، مشاهدة مصارعات الثيران، والقتال، ولكنه في القصيدة الأولى يخون نفسه وجنسه بالاستسلام دونما قتال أو جهاد لرجال الحرس المدني؛ لذلك فهو يستحق كلمات قاسية يوجهها له الشاعر بأنه ليس سليلا لأحد، وإلا كان قد فجر نبعا من الدماء ذا خمس نفثات، ولكن «أنطونيو» يعوض ذلك في القصيدة الثانية، حين يدافع عن نفسه ضد أبناء عمومته، الذين هاجموه بدافع من حسدهم إياه، والحسد صفة دفينة في الإسبان عموما وبين الغجر على وجه الخصوص، وهم يهاجمونه فيصارعهم، ويتقافز بخفة الدلافين، ويلطخ ربطة عنقه بدماء أعدائه، وهو قد حقق ما يتوجب عليه بالجهاد وإسالة الدماء، فلا عيب عليه بعد ذلك أن يقهروه آخر الأمر، بعد أن يتكالب عليه الأربعة وهو واحد أمامهم.
نامعلوم صفحہ