اختلف الفقهاء في الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجوز أن يُؤذن للفجر قبل الوقت.
وهو مذهب الجمهور: المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).
القول الثاني: لا يجوز أن يُؤذن للفجر قبل الوقت، وإن فعل أعاد في الوقت.
وهو مذهب الحنفية (^٤).
القول الثالث: يُكره إلا إن أعاد في الوقت، فلا يُكره.
وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀ (^٥).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» (^٦)، والحديث عند مسلم وفيه: «… قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا» (^٧).
وجه الاستدلال: أن في الحديث دليلًا على دوام بلال ﵁ على الأذان قبل الفجر، وأن النبي ﷺ أقرَّه عليه، ولم ينهه عنه؛ لقوله: (فكلوا واشربوا) أي: في مستقبل الأيام، فثبت جوازه (^٨).
نُوقش: بأن بلالًا إنما كان ينادي للسحور، ولا يؤذن للصلاة (^٩).
أُجيب عنه بجوابين (^١٠):
(^١) يُنظر: الذخيرة (٢/ ٦٩)، مواهب الجليل (١/ ٤٢٨).
(^٢) يُنظر: الحاوي (٢/ ٢٦)، المجموع (٣/ ٨٩).
(^٣) يُنظر: المغني (١/ ٢٩٧)، الإنصاف (٣/ ٨٨).
(^٤) يُنظر: الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٤)، البناية (٢/ ١١٣).
(^٥) يُنظر: المبدع (١/ ٢٨٧)، الإنصاف (٣/ ٩٠).
(^٦) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر (١/ ١٢٧) برقم: (٦٢٠).
(^٧) أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٢/ ٧٦٨) برقم: (١٠٩٢).
(^٨) يُنظر: المغني (١/ ٢٩٧).
(^٩) يُنظر: الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٤).
(^١٠) يُنظر: الحاوي الكبير (٢/ ٢٦).