6
وجد في انتظاره في بهو الاستقبال عباس الخليجي الحاكم، وسامي شكري كاتم السر، وخليل فارس كبير الشرطة، والمفتي، ونفرا من الأعيان .. تأملوا رثاثة ملابسه بدهشة، ولكن الحاكم دعاه إلى الجلوس إلى جانبه على سريره مرحبا به غاية الترحيب، فجلس بثقة، هدفا للنظرات المستطلعة المحترقة المذعورة .. قال الحاكم: علمت أنك ملكت خاتم سليمان .
فقال بثقة ونبرة لم تخل من نذير: إني على استعداد لإقناع من في قلبه شك.
فقال الحاكم: بل أردت أن أعرف - في نطاق مسئوليتي - كيف ملكته؟ - لم يسمح لي بإفشاء السر. - كما ترى، إن تشريفك داري يقطع بثقتك بي، وهو ما أحمد الله عليه.
فقال بدهاء: الحق أنه لا شأن لذلك بثقتي بك؛ فلا أنت ولا غيرك بمستطيع أن يمسني بسوء.
فأحنى الحاكم رأسه موافقا ومداريا تأثره في آن، وقال: رأيت أنا وإخواني أن من واجبنا أن نتبادل الرأي معك، الله يرفع من يشاء ويخفض من يشاء، ولكننا مطالبون بعبادته في جميع الأحوال.
فقال بجرأة: ما أجدر أن توجه خطابك لنفسك ولإخوانك!
فامتقع وجه الحاكم، وهو يقول: حقا، لقد تولينا السلطة في أعقاب تجارب مرة، ولكننا ملتزمون بالشريعة منذ ولينا.
فقال بنفس الجرأة: العبرة بالخواتيم. - لن يرى منا أحد إلا ما يسر، ولتكن لنا قدوة في مولانا السلطان شهريار. - غير منكور أنه فتح صفحة جديدة، وإن لم يبلغ الكمال المنشود بعد. - الكمال لله وحده.
ونظر الحاكم نحو المفتي، فقال المفتي: لي كلمة يا معروف، تقبلها من رجل لا يخشى إلا الله وحده، الله يمتحن عباده في السراء والضراء، وهو الأقوى دائما وأبدا، وهو سبحانه يحاكم القوي من خلال قوته كما يحاكم الضعيف من خلال ضعفه .. وقد ملك قبلك آحاد خاتم سليمان فكان وبالا عليهم، فلتكن في امتلاكك له آية للمؤمنين وموعظة للمشركين.
نامعلوم صفحہ