طبقات کبریٰ للشعرانی
الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار
ناشر
مكتبة محمد المليجي الكتبي وأخيه، مصر
اشاعت کا سال
1315 هـ
الطاعة الورع والتقوى وأصل التقوى محاسبة النفس، وكان يقول: من لم يسمع نداء الله تعالى كيف يجيب داعيه ومن استغنى بشيء دون الله فقد جهل قدر الله وكان رضي الله عنه يقول: من قهر نفسه بالأدب فهو الذي يعبد الله بالإخلاص وكان يقوق: حجاب الخلق عن الحق تعالى هو تدبيرهم لنفوسهم، ومن نظر قرب الحق منه بعد من قلبه كل شيء سواه، وكان رضي الله عنه يقول: شهوة الصديقين المجاهدة، وشهوة الكاذبين النوم، والكسل وكان يقول: من ادعى سرا مع الله لا يشهد له حفظ ظاهره. فاتهمه في دينه، وكان رضي الله عنه يقول: لا تكل قط من طعام فقير رجع إلى الدنيا بعد زهده فيها، ولو مت جوعا فان أكلت قسا قلبك أربعين صباحا وكان رضي الله عنه يقول: صلاح القلب في الاشتغال بالعلم على وجه الإخلاص، وفساده في الاشتغال به على وجه الرياء، والسمعة وكان رضي الله عنه يقول: ملاك القلب السبق إلى المعالي في إصلاح الباطن اكتفاء بمراعاة الحق، وإسقاط رؤية الخلق، وكان يقول الولي من ستر حاله أبدا، والكون كله ناطق عن ولايته من غير ظهور أعمال تميزه رضي الله عنه.
ومنهم الشيخ عزاز بن مستودع البطائحي
رضي الله تعالى عنه
انتهت إليه رياسة الطريق في البطائح، وأخذ عنه جماعة من الصلحاء، والعلماء الطريق، ونتجوا فيها، وأجمع المشايخ على تعظيمه، ومن كلامه رضي الله عنه الغفلة غفلتان غفلة رحمة، وغفلة نقمة فأما التي، هي رحمة فكشف الغطاء ليشاهد القوم العظمة، والجلال فيذهلوا عن العبودية إلا الفرائض، والسنن، ويغفلوا عن مراعاة السر إلا مراقبة، وإرادات الهيبة، وأما التي هي نقمة فاشتغال العبد عن طاعة الله عز وجل بمعصيته، والتفاته إلى الكرامات، وغفلته عن طريق الاستقامة، وكان يقول: إنما بسط بساط السطوة للأعداء ليستوحشوا من قبيح أفعالهم فلا يشاهدون قط ما يبتهجون به، ولا يطمئنون إلى ما يأنسون به وكان رضي الله عنه يقول: الأرواح تلطفت بالأشواق فتعلقت عند دعاة الحقيقة بأذيال المشاهدة فلم تر غير الحق تعالى معبودا، وأيقنت أن المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة فصفات الحق تعالى واصلة إليه فهو الذي أوصله، ولم يصل هو بنفسه، وكان رضي الله عنه يقول: الإرادة تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء، والجلوس مع الله بلا هم، وكان رضي الله عنه يقول: إذا مازجت المحبة الأرواح طارت وإذا خالطت العقول أدهشت، وإذا لابست الأفكار حارت، وكان رضي الله عنه يقول: كمال العلم انقطاع الرجاء عن كنه صفات الجمال، وكان يقول: من أنس بالله أنس به كل شيء، ومن خاطبه الله خاطبه كل شيء، ومن وصل إلى الله تأخر عنه كل شيء إجلالا له، ومن عرف الله جهله كل شيء لعظيم ما أودعه الله عز وجل من العلوم، والأسرار رضي الله عنه.
ومنهم الشيخ منصور البطائحي
رضي الله تعالى عنه
هو خال أحمد بن الرفاعي وبصحبته تخرج ينتمي إليه جماعة كثيرة من ذوي الأحوال، وأرباب المقامات، وكانت أمة تدخل، وهي حامل على شيخه الشيخ محمد الشنبكي فينهض لها قائما، وتكرر منه ذلك فسألوه عن ذلك فقال رضي الله عنه: أنا أقوم للجنين الذي في بطنها فإنه أحد المقربين إلى الله تعالى أصحاب المقامات، وسيصير له شأن عظيم لم يكب به جواد الطريقة حتى مات على الإقبال على الله عز وجل. ومن كلامه رضي الله عنه من عرف الدنيا زهد فيها، ومن عرف الله آثر رضاه، ومن لم يعرف نفسه فهو في أعظم الغرور وكان رضي الله عنه يقول: ما ابتلى الله عز وجل عبدا بشيء أشد من الغفلة عنه والفترة، وإذا أحب الله عبدا أعاذه من الغفلة، والمنام، وكان رضي الله عنه يقول: كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة عليه أسرع، وكان رضي الله عنه يقول: الصبر زاد المضطرين، والرضا درجة العارفين فمن صبر على صبره فهو بر الصابر، وكان رضي الله عنه يقول: من فر بدينه إلى الله عز وجل، وهو يتهمه في رزقه فهو يفر له لا إليه وكان رضي الله عنه يقول: كل موجود في الدنيا لا يكون عونا على تركها فهو عليك لا لك وكان يقول: لك ثلاث خصال من صفات الأولياء الثقة بالله تعالى في كل شيء، والفناء بالاستناد إليه عن كل شيء، والرجوع إليه في كل حال، وكان رضي الله عنه يقول: الإرادة هي أن تشير إلى الله تعالى فتجده أقرب من الإشارة، والتوكل رد الأمر كله إلى واحد ونقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه، وكماله شهوده الرياء في إخلاصه، وكان يقول: الأنس بالله استبشار القلوب بقرب الله عز وجل وسرورها به، ونظرها في سكونها إليه، وغفلتها عن كل ما سواه، وأن لا تشير إليه حتى يكون هو المشير إليها.
وكان رضي الله عنه يقول: من اغتر بصفاء العبودية داخله نسيان الربوبية، ومن شهد
صفحہ 114