لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
فَصَاعِدًا» أَيْ أَكْثَرَ يَعْنِي ذَاهِبًا إِلَى جِهَةِ الصُّعُودِ وَالِارْتِفَاعِ عَنِ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ أَقَلُّ مَا يَتَرَكَّبُ مِنْ جُزْأَيْنِ وَلَا حَدَّ لِلْكَثْرَةِ، «فَاتْرُكْ حَدِيثَ» أَيْ كَلَامَ «الْمَيْنِ» أَيِ الْكَذِبِ يَعْنِي الْكَلَامَ الْكَذِبَ، وَأَرَادَ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَتَرَكَّبُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءَ لِتَحَقُّقِ الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ، أَعْنِي الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْعُمْقَ، وَعَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَتَرَكَّبُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ لِتَحَقُّقِ تَقَاطُعِ الْأَبْعَادِ عَلَى زَوَايَا قَائِمَةٍ، وَقِيلَ: الْجِسْمُ مَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ بِالْوَصْفِ بِجَوْهَرِ الْجِسْمِ مِنْهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْجَوْهَرِ وَالْجِسْمِ وَالْعَرَضِ عِنْدَ قَوْلِنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ: وَلَيْسَ رَبُّنَا بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا جِسْمٍ تَعَالَى ذُو الْعُلَا فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ فِي إِلْحَاقِهِمْ أَوَاخِرَ الْعَقَائِدِ كَلِمَاتٍ يَكْثُرُ دَوَرَانُهَا فِي هَذَا الْعِلْمِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُهُ:
[بعض اصطلاحات العلماء]
«وَمُسْتَحِيلُ الذَّاتِ غَيْرُ مُمْكِنِ ... وَضِدُّهُ مَا جَازَ فَاسْمَعْ زَكَنِي»
«وَالضِّدُّ وَالْخِلَافُ وَالنَّقِيضُ ... وَالْمِثْلُ وَالْغَيْرَانِ مُسْتَفِيضُ»
«وَكُلُّ هَذَا عِلْمُهُ مُحَقَّقْ ... فَلَمْ نُطِلْ بِهِ وَلَمْ نُنَمِّقْ»
«وَمُسْتَحِيلُ الذَّاتِ غَيْرُ مُمْكِنٍ» أَيِ الْمُسْتَحِيلُ لِذَاتِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا مَقْدُورٍ، إِذْ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْقُدْرَةُ لَصَارَ مُمْكِنًا، لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالْمُمْكِنَاتِ كَمَا مَرَّ، وَضِدَّهُ أَيْ ضِدُّ الْمُسْتَحِيلِ «مَا» أَيِ الَّذِي «جَازَ» وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ عَدَمُهُ، وَالْمُسْتَحِيلُ مَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ، وَالْمُمْكِنُ مَا جَازَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، يَعْنِي قَبْلَ إِيجَادِهِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، «فَاسْمَعْ زَكَنِي» أَيْ عِلْمِي وَفَهْمِي وَتَفَرُّسِي فِي اخْتِصَارِ الْكَلَامِ مَعَ تَمَامِ الْأَحْكَامِ، يُقَالُ زَكِنَ كَفَرِحَ وَأَزْكَنَهُ عَلَّمَهُ وَفَهَّمَهُ وَتَفَرَّسَهُ وَظَنَّهُ، أَوِ الزَّكَنُ ظَنٌّ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ عِنْدَكَ أَوْ طَرَفٌ مِنَ الظَّنِّ، وَأَزْكَنَهُ أَعْلَمَهُ وَأَفْهَمَهُ وَالْإِزْكَانُ أَنْ تَزْكَنَ شَيْئًا بِالظَّنِّ فَيُصِيبُ. ثُمَّ أَشَارَ إِلَى بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ النَّجْمُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي آخِرِ نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ فَقَالَ: «وَالضِّدُّ» يَعْنِي مَعَ ضِدِّهِ، فَالضِّدَّانِ هُمَا مَا امْتَنَعَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ. وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَالِاجْتِمَاعِ
2 / 448