لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
عَاقِلًا بَالِغًا إِلَى مَرْتَبَةِ سُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَهُوَ إِلْحَادٌ وَزَنْدَقَةٌ، وَمِنَ الزَّنْدَقَةِ مَا زَعَمَهُ مَنْ زَعَمَهُ مِنْ بَعْضِ الْكَرَّامِيَّةِ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ قَدْ يَبْلُغُ دَرَجَةَ النَّبِيِّ بَلْ أَعْلَى، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِي تَزْيِيفِ هَذَا الْمَقَامِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَرَامُ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْإِنْعَامِ.
(الرَّابِعُ) قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لِلْوَلِيِّ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: (أَحَدُهَا) أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِأُصُولِ الدِّينِ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْخَالِقِ، وَبَيْنَ النَّبِيِّ وَالْمُتَنَبِّي. (الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ نَقْلًا وَفَهْمًا، لِيَكْتَفِيَ بِنَظَرِهِ عَنِ التَّقْلِيدِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا اكْتَفَى عَنْ ذَلِكَ فِي أُصُولِ التَّوْحِيدِ، فَلَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ تَعَالَى عُلَمَاءَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوُجِدَ عِنْدَهُ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ وَلَأَقَامَ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، (قُلْتُ) وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَلَا مُشْتَرَطٍ فِي مُطْلَقِ الْوَلِيِّ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، نَعَمْ يُعْتَبَرُ هَذَا فِي الْمُجْتَهِدِ دُونَ مُطْلَقِ الْوَلِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) أَنْ يَتَخَلَّقَ بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ مِنَ الْوَرَعِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ، بَلْ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَامْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ وَحُسْنِ الْمُتَابَعَةِ وَالِاقْتِدَاءِ. (الرَّابِعُ) أَنْ يُلَازِمَهُ الْخَوْفُ أَبَدًا، وَاحْتِقَارُ النَّفْسِ سَرْمَدًا، وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْخَلْقِ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَأَنْ يُبْذَلَ جُهْدَهُ فِي مُرَاقَبَةِ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ، وَمُطَالَعَةِ عُيُوبِ النَّفْسِ وَآفَاتِهَا، وَالْخَوْفِ بِمُلَاحَظَةِ السَّابِقَةِ وَالْخَاتِمَةِ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ - لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٤] وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
2 / 397