لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
وَيِيجَلُ - بِكَسْرِ أَوَّلِهِ - وَجَلًا وَمَوْجَلًا كَمَقْعَدٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى وَجِلِينَ وَالْمَرْأَةُ وَجِلَةٌ، إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كَشْفِ الْغُمُومِ وَتَفْرِيجِ الْهُمُومِ، وَالْإِقْدَامِ فِي الْمَوَاقِفِ الصَّعْبَةِ وَالْبُرُوزِ إِلَى الْأَقْرَانِ الْمُسْتَصْعِبَةِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» ". فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ أَيْ يَخُوضُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا «فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ. فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ» - الْحَدِيثَ.
وَقَوْلُهُ: «وَافِي الْحَزْمِ» إِشَارَةٌ إِلَى وُفُورِ عَقْلِهِ وَغَزَارَةِ فِطْنَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَالْحَزْمُ ضَبْطُ الرَّجُلِ أَمْرَهُ وَالْحَذَرُ مِنْ فَوَاتِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ حَزَمْتَ الشَّيْءَ إِذَا شَدَدْتَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ: " «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتٍ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» ". - يَعْنِي النِّسَاءَ - أَيْ أَذْهَبَ لِعَقْلِ الرَّجُلِ الْمُحْتَرِزِ فِي الْأُمُورِ الْمُسْتَظْهِرِ فِيهَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ مَا الْحَزْمُ؟ فَقَالَ: " تَسْتَشِيرُ أَهْلَ الرَّأْيِ ثُمَّ تُطِيعُهُمْ» ". وَفِي الْقَامُوسِ الْحَزْمُ: ضَبْطُ الْأَمْرِ وَالْأَخْذُ فِيهِ بِالثِّقَةِ كَالْحِزَامَةِ وَالْحُزُومَةِ يُقَالُ: حَزُمَ كَكَرُمَ فَهُوَ حَازِمٌ وَحَزِيمٌ وَالْجَمْعُ حَزَمَةٌ وَحُزَمَاءُ.
وَفِي قَوْلِهِ: «وَافِي» أَيْ كَثِيرِ، «النَّدَى» أَيِ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ يُقَالُ: فُلَانٌ يَنْدَى عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ يَسْخَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ تَنْدَى: تَسْخَى وَأَفْضَلُ كَأَنْدَى فَهُوَ نَدِيُّ الْكَفِّ وَالنَّدَى الثَّرَى وَالشَّحْمُ وَالْمَطَرُ وَالْبَلَلُ (وَالْكَلَأُ) وَشَيْءٌ يُتَطَيَّبُ بِهِ كَالْبَخُورِ. وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ أَنْدَى كَثُرَ عَطَايَاهُ. انْتَهَى. إِشَارَةٌ إِلَى غَزَارَةِ كَرَمِهِ وَجَزَالَةِ عَطَايَاهُ وَحَزْمِهِ.
«مُبْدِي» أَيْ مُظْهِرِ «الْهُدَى» أَعْنِي الْعُلُومَ الْغَامِضَةَ وَالْفُهُومَ الرَّائِضَةَ وَالْهُدَى - بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ - الرَّشَادُ وَالدَّلَالَةُ، «مُرْدِي الْعِدَا» اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَرْدَاهُ إِذَا أَهْلَكَهُ وَكَسَرَهُ وَأَوْقَعَ أَعْدَاءَهُ فِي الرَّدَى وَالتَّلَفِ وَالْهَلَاكِ، «مُجْلِي» أَيْ مُزِيلٍ وَمُفَرِّقٍ وَكَاشِفٍ، «الصَّدَى» أَيِ الْعَطَشِ وَالظَّمَأِ وَالْمُرَادُ بِهِ كَاشِفُ الْكَرْبِ وَمُجْلِي النَّوْبِ، «يَا وَيْلَ» هَذِهِ يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ بِالْحُزْنِ وَالْهَلَاكِ وَالْمَشَقَّةِ وَمَعْنَى
2 / 336