لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَصَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَوْتِهِ وَنَاحَتِ الْجِنُّ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ﵁ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهَا، فَقَالَ: إِنْ وَفَّى مَالُ آلِ عُمَرَ أَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا فَاسْأَلْ فِي بَنِي عَدِيٍّ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَاسْأَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَاذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ أَنْ يُدْفَنَ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ - تَعْنِي الْمَكَانَ - لِنَفْسِي، وَاللَّهِ لَأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: قَدْ أَذِنَتْ. فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ ﵁: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأُوصِيهِ بِالْأَمْصَارِ خَيْرًا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ﵁ صَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ النَّاسُ يَمْشُونَ وَعَبْدُ اللَّهِ أَمَامَهُمْ، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ عُمَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَاكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى رَسُولِهِ وَحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
رُوِيَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسُمِائَةٍ وَسَبْعَةُ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا، أُخْرِجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْهَا أَحَدٌ وَثَمَانُونَ، اتَّفَقَا عَلَى سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَمُسْلِمٌ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ.
(تَنْبِيهٌ (اعْلَمْ أَنَّ خِلَافَةَ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ مُرَتَّبَةٌ وَلَازِمَةٌ لِحَقِّيَّةِ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ الْأَعْظَمِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ وَإِشَارَاتُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى حَقِّيَةِ خِلَافَتِهِ، فَمَا ثَبَتَ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الصِّدِّيقُ مِنْ حَقِّيَّةِ الْخِلَافَةِ يَثْبُتُ لِفَرْعِهِ الَّذِي هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيهَا، فَلَا مَطْمَعَ لِأَحَدٍ مِنْ فِرَقِ الضَّلَالِ فِي الطَّعْنِ وَالنِّزَاعِ فِي حَقِّيَّةِ الْخِلَافَةِ، وَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ عِلْمًا بَاتًّا ضَرُورِيًّا أَنَّ الصَّحَابَةَ الْكِرَامَ أَجْمَعُوا عَلَى تَوْلِيَةِ الصِّدِّيقِ الْخِلَافَةَ، وَمَنْ شَذَّ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مِرْيَةٍ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدُ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدُ اللَّهِ سَيِّئٌ ". وَقَدْ رَأَى
2 / 326