755

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

دمشق

اصناف
Hanbali
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وَمِنَ الْمَعْلُومِ عُمُومُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ مَا يُزْرِي مَا يُوجِبُ حُبَّ اللَّهِ، وَلَا حُسْنَ التَّأَسِّي وَالِاقْتِدَاءِ فِي ذَلِكَ، فَوَجَبَ تَنْزِيهُهُمْ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَسَلَامَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ الرَّيْبَ، «وَ» إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ «مِنْ كُفْرٍ» بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ «عُصِمَ» قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، وَالْعِصْمَةُ الْمَنَعَةُ وَالْعَاصِمُ الْمَانِعُ الْحَامِي، وَالِاعْتِصَامُ الِامْتِسَاكُ بِالشَّيْءِ افْتِعَالٌ مِنْهُ، وَمِنْهُ شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ:
ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
أَيْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الضَّيَاعِ وَالْحَاجَةِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ -: النَّاسُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ فِيمَا يُبَلِّغُونَهُ عَنِ اللَّهِ فَلَا يَسْتَقِرُّ فِي ذَلِكَ خَطَأٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنْ هَلْ يَصْدُرُ مِنْهُمْ مَا يَسْتَدْرِكُهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَنْسَخُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ؟
هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ: وَالْمَأْثُورُ عَنِ السَّلَفِ يُوَافِقُ الْقَوْلَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَأَمَّا الْعِصْمَةُ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَلِلنَّاسِ فِيهِ نِزَاعٌ: هَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالسَّمْعِ؟ وَمُتَنَازِعُونَ فِي الْعِصْمَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ أَوْ مِنْ بَعْضِهَا، أَوْ هَلِ الْعِصْمَةُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا لَا فِي فِعْلِهَا، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْقَوْلُ فِي الْعِصْمَةِ إِلَّا بِالتَّبْلِيغِ فَقَطْ قَالَ: وَهَلْ تَجِبُ الْعِصْمَةُ مِنَ الْكُفْرِ وَالذُّنُوبِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْمُوَافِقُ لِلْآثَارِ إِثْبَاتُ الْعِصْمَةِ مِنَ الْإِقْرَارِ عَلَى الذُّنُوبِ مُطْلَقًا، قَالَ: وَوُقُوعُ الذَّنْبِ إِذَا لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَنْفِيرٌ وَلَا نَقْصٌ، فَإِنَّ التَّوْبَةَ النَّصُوحَ يُرْفَعُ بِهَا صَاحِبُهَا أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ أَوَّلًا، وَكَذَلِكَ التَّأَسِّي بِهِمْ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا أَقَرُّوا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ النَّسْخِ وَنَحْوِهِ. انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَإِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِيمَا يُؤَدُّونَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسُوا مَعْصُومِينَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ وَالصَّغَائِرِ فِي الْأَشْهَرِ، لَكِنْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ: إِنَّهُمْ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَعْتَصِمُوا فِي الْأَفْعَالِ بَلْ فِي نَفْسِ الْأَدَاءِ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ فِي الْأَقْوَالِ فِيمَا يُؤَدُّونَهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى. انْتَهَى.
وَقَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ: النَّبِيُّ ﷺ مَعْصُومٌ مِنْ تَعَمُّدِ الذَّنْبِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ بَعْضِ الْخَوَارِجِ وَالْحَشْوِيَّةِ الَّذِينَ نُقِلَ عَنْهُمْ تَجْوِيزُ ذَلِكَ، وَلَا بِقَوْلِ مَنْ

2 / 304