لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
إِلَّا الْإِسْلَامَ فَلَا نَسْخَ لَهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ قَرِيبًا. (وَالثَّانِيَةُ): مَا أَشَارَ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ «كَـ» مَا خَصَّهُ اللَّهُ ﷾ بِـ «الْمَقَامِ» الْمَحْمُودِ، وَهُوَ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى كَمَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَأَوَّلُ مَدْعُوٍّ مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ، وَبِكَ وَإِلَيْكَ، وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ - فَهَذَا قَوْلُهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]») وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ: قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ الَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُهُ قَالَ: «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ لَنَا، يَا فُلَانُ اشْفَعْ لَنَا، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا» .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْهُ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ الشَّمْسَ لَتَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُوسَى، فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ فَيَشْفَعُ، فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ» " وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ كَانَ مُقَدِّمَةَ الشَّفَاعَةِ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَبَّارِ وَبَيْنَ جِبْرِيلَ فَيَغْبِطُهُ لِمَقَامِهِ ذَلِكَ أَهْلُ الْجَمْعِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَخْذُهُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ إِعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَقِيلَ: جُلُوسُهُ عَلَى الْعَرْشِ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقِيلَ شَفَاعَتُهُ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ. انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي الشَّفَاعَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
2 / 278