لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُؤْمِنِي هَذِهِ الْأُمَّةِ نُورَيْنِ كَالْأَنْبِيَاءِ السَّالِفَةِ، رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (الْوَفَاءِ) عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا لِلْحِسَابِ فَدُعِيَ الْأَنْبِيَاءُ، فَجَاءَ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ، وَرَأَى لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَيْنِ، وَلِكُلٍّ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ نُورٌ يَمْشِي بِهِ، فَدُعِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَإِذَا لِكُلِّ شَعَرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ نُورٌ، وَلِكُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُ نُورَانِ يَمْشِي بِهِمَا - فَقَالَ كَعْبٌ - وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهَا رُؤْيَا - مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ رَأَيْتَ هَذَا فِي مَنَامِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَصِفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ وَصِفَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأُمَمِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ.
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ وَالْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَفَاءِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَيْضًا أَنَّهُ رَأَى حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ بَعْضَ الْأُمُورِ، فَقَالَ كَعْبٌ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ مَا أَبْكَاكَ لَتَصْدُقَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الْآخِرِ، وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الدَّجَّالَ، قَالَ: فَقَالَ مُوسَى رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى، قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ - الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَالَ مُوسَى ﵇: لَيْتَنِي مِنْ أُمَّتِهِ أَوْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﵊، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] الْحَدِيثَ.
وَرَوَيَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ وَقَرَأَهَا فَوَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ، وَالسَّابِقُونَ الْمَشْفُوعُ لَهُمْ فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ، الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ قَالَ: يَا رَبِّ فَاجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ فَأُعْطِيَ عِنْدَ ذَلِكَ خَصْلَتَيْنِ، فَقَالَ: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] قَالَ رَضِيتُ يَا رَبِّ» .
وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ جَلَاءِ الْأَفْهَامِ.
2 / 275