688

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

دمشق

اصناف
Hanbali
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى ذَبْحَ الْمَوْتِ جِبْرِيلُ ﵇، وَقِيلَ: يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ﵉، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَتِمَّةٌ فِي ذِكْرِ مَكَانِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَيْنَ هُمَا عَلَى مُقْتَضَى الْآثَارِ) .
اعْلَمْ أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَسَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ كَمَا قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى - عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٣ - ١٥] وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَمَا يَصْعَدُ إِلَيْهِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ الْجَنَّةُ - وَتَلَقَّاهُ النَّاسُ عَنْهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَكْرَمُ خَلِيقَةِ اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: " «إِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ» ". وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَيَجْعَلُهَا اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ شَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَهَنَّمُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ.
وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَالنَّارُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَيْنَ الْجَنَّةُ؟ قَالَ:
فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ. قُلْتُ: فَأَيْنَ النَّارُ؟ قَالَ: تَحْتَ سَبْعَةِ أَبْحُرٍ مُطْبَقَةٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ:
" «الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» "، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي غَايَةِ الْعُلُوِّ، وَالِارْتِفَاعِ.
وَفِي لَفْظٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ " («إِنَّ فِي) الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ» ". وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ يُرَجِّحُ هَذَا اللَّفْظَ، وَهُوَ لَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ دَرَجَةُ الْجَنَّةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: " «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» " أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ أَسْمَائِهِ هَذَا الْعَدَدُ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

2 / 237