لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ أَخْبَارِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ دَعُوا الْأُمَمَ إِلَيْهَا وَأَخْبَرُوا بِهَا، إِلَى أَنْ نَبَغَتْ نَابِغَةٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ الْجَنَّةُ كَالنَّارِ الْآنَ مَخْلُوقَةٌ، وَقَالُوا:
بَلِ اللَّهُ يُنْشِئُهَا يَوْمَ الْمَعَادِ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَصْلُهُمُ الْفَاسِدُ الَّذِي وَضَعُوا بِهِ شَرِيعَةً فِيمَا يَفْعَلُهُ اللَّهُ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَلَا يَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَقَاسُوهُ سُبْحَانَهُ عَلَى خَلْقِهِ فِي أَفْعَالِهِ، فَهُمْ مُشَبِّهَةٌ فِي الْأَفْعَالِ، وَدَخَلَ التَّجَهُّمُ فِيهِمْ فَصَارُوا مَعَ ذَلِكَ مُعَطِّلَةً فِي الصِّفَاتِ وَقَالُوا: خَلْقُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَبْلَ الْجَزَاءِ عَبَثٌ، فَإِنَّهُمَا يَصِيرَانِ مُعَطَّلَتَيْنِ مُدَدًا مُتَطَاوِلَةً لَيْسَ فِيهِمَا سَاكِنُهُمَا، قَالُوا:
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَلِكًا لَوِ اتَّخَذَ دَارًا وَأَعَدَّ فِيهَا الْأَلْوَانَ وَالْأَطْعِمَةَ وَالْآلَاتِ وَالْمَصَالِحَ وَعَطَّلَهَا مِنَ النَّاسِ وَلَمْ يُمَكِّنْهُمْ مِنْ دُخُولِهَا قُرُونًا مُتَطَاوِلَةً لَمْ يَكُنْ مَا فَعَلَهُ وَاقِعًا عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ، وَوَجَدَ الْعُقَلَاءُ سَبِيلًا إِلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ.
فَحَجَرُوا عَلَى الرَّبِّ تَعَالَى بِعُقُولِهِمُ الْفَاسِدَةِ وَآرَائِهِمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي وَضَعُوهَا، وَحَرَّفُوهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَضَيَّعُوهَا وَضَلَّلُوا كُلَّ مَنْ خَالَفَ بِدْعَتَهُمْ هَذِهِ الْقَبِيحَةَ، وَبَدَّعُوا مَنِ انْصَرَفَ عَنْ شِرْعَتِهِمْ هَذِهِ الْفَضِيحَةِ، وَالْتَزَمُوا لَهَا لَوَازِمَ أَضْحَكُوا عَلَيْهِمْ فِيهَا الْعُقَلَاءَ، وَقَبَّحَ عَلَيْهِمْ رَأْيَهُمْ بِسَبَبِهَا النُّبَلَاءُ، وَلِهَذَا صَارَ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ يَذْكُرُونَ فِي عَقَائِدِهِمْ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ، وَيَذْكُرُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمَقَالَاتِ أَنَّ هَذِهِ مَقَالَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ قَاطِبَةً لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا، مِنْهُمُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ إِمَامُ كُلِّ أَشْعَرِيٍّ فِي كِتَابِهِ (مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ، وَاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ) وَفِيهِ: وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَرَأَى عِنْدَهَا الْجَنَّةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ فِي صِفَةِ الْإِسْرَاءِ وَفِي آخِرِهِ: " «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ» ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
2 / 231