لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
الْحَيَاءِ وَالْخَجَلِ ثُمَّ يَغْفِرَ لَهُمْ وَيَرْضَى عَنْهُمْ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُعْطَى كِتَابَهُ فِي سَتْرٍ مِنَ اللَّهِ فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ فَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ حَسَنَاتِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ لَوْنُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِذَا سَيِّئَاتُهُ قَدْ بُدِّلَتْ حَسَنَاتٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ.
وَأَخْرَجَ مَكِّيٌّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ ﵂ قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا؟ قَالَ: " يُؤْتَى الْعَبْدُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُقْرِئُ النَّاسَ حَسَنَاتِهِ ثُمَّ يَحُلُّ الصَّحِيفَةَ فَيُحَوِّلُ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ فَيَقْرَؤُهَا النَّاسُ فَيَقُولُونَ: مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ سَيِّئَةٍ " فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا - وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ١٠ - ٩] أَهْلُهُ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا فِي الْبَهْجَةِ» .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
«﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قَالَ يُدْعَى الرَّجُلُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهَذَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نَارٍ، وَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهَذَا، فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، فَيَقُولُ أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا» .
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَذْكُرُ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " أَمَّا عِنْدَ ثَلَاثٍ فَلَا، عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَثْقُلُ أَمْ يَخِفُّ، وَعِنْدَ تَطَايُرِ الْكُتُبِ فَإِمَّا أَنْ يُعْطَى بِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ، وَحِينَ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ» الْحَدِيثَ.
«فَوَائِدُ» (الْأُولَى) قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: الَّذِي يَأْخُذُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ تُلْوَى يَدُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَهُ.
وَقِيلَ: تُنْزَعُ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى خَلْفِ ظَهْرِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: ١٠] قَالَ: تُجْعَلُ شِمَالُهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِهَا كِتَابَهُ.
2 / 182