623

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

دمشق

اصناف
Hanbali
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
قَبْلَ الِانْصِرَافِ مِنَ الْمَحْشَرِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ خَيْرًا كَانَتْ أَوْ شَرًّا تَفْصِيلًا لَا بِالْوَزْنِ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى مِنْهُمْ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى مُحَاسَبَتِهِ تَعَالَى عِبَادَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا): أَنَّهُ يُعْلِمُهُمْ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ عُلُومًا ضَرُورِيَّةً بِمَقَادِيرِ أَعْمَالِهِمْ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ (الثَّانِي): وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنْ يُوقِفَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُؤْتِيَهِمْ كُتُبَ أَعْمَالِهِمْ فِيهَا سَيِّئَاتُهُمْ وَحَسَنَاتُهُمْ فَيَقُولُ: هَذِهِ سَيِّئَاتُكُمْ وَقَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهَا، وَهَذِهِ حَسَنَاتُكُمْ وَقَدْ ضَاعَفْتُهَا لَكُمْ (الثَّالِثُ): أَنْ يُكَلِّمَ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي شَأْنِ أَعْمَالِهِمْ، وَكَيْفِيَّةِ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ، وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الْعِقَابِ، وَفِي هَذَا مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَصَرِيحِ الْآثَارِ مَا يَقْلَعُ شُرُورَ مَنْ فِي قَلْبِهِ نَوْعُ اخْتِلَاجِ أَصْلِ كُلِّ شُبْهَةٍ وَبِدْعَةٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
" «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ») قَالَ التِّرْمِذِيُّ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، وَلَفْظُهُ " لَنْ «تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ، عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ» ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ " فَقُلْتُ:
أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا - وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٩] فَقَالَ:
" إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ» . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
" «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» ".
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَلَفْظُهُ " «يُقْتَصُّ لِلْخَلْقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، وَحَتَّى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ» "، وَرُوَاتُهُ رُوَاةُ

2 / 172