593

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

دمشق

اصناف
Hanbali
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
﵇، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا هُوَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الْعِظَامِ الْمُؤْذِنَةِ بِتَغَيُّرِ انْتِظَامِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَيَنْتَهِي ذَلِكَ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، وَأَمَّا خُرُوجُ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ.
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ يَسْبِقُ خُرُوجَ الدَّابَّةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ يُغْلَقُ بَابُ التَّوْبَةِ فَتَخْرُجُ الدَّابَّةُ تُمَيِّزُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ تَكْمِيلًا لِلْمَقْصُودِ مِنْ إِغْلَاقِ بَابِ التَّوْبَةِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ وَهَذَا كَلَامٌ فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْحِكْمَةُ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ﵊ لَمَّا قَالَ لِلنُّمْرُودِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وَأَنَّ السَّحَرَةَ وَالْمُنَجِّمِينَ عَنْ آخِرِهِمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ هُوَ غَيْرُ كَائِنٍ - أَطْلَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى يَوْمًا مِنَ الْمَغْرِبِ لِيُرِيَ الْمُنْكِرِينَ عَظِيمَ قُدْرَتِهِ وَبَاهِرَ حِكْمَتِهِ وَأَنَّ الشَّمْسَ فِي مُلْكِهِ إِنْ شَاءَ أَطْلَعَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ أَوْ لَا وَلَا.
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: أَوَّلُ الْآيَاتِ الدَّجَّالُ ثُمَّ نُزُولُ عِيسَى ﵇ ثُمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
(قُلْتُ) وَالَّذِي يَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ الدَّجَّالُ، ثُمَّ نُزُولُ عِيسَى، ثُمَّ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، ثُمَّ هَدْمُ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ الدُّخَانُ، ثُمَّ ارْتِفَاعُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى رَفْعِ الْقُرْآنِ وَخُرُوجَ الدَّابَّةِ عَقِبَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فِي يَوْمِهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا. وَهَذَا هُوَ النَّسَقُ الَّذِي مَشَيْنَا عَلَيْهِ وَاخْتَرْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَدَّ خُرُوجُهُ آيَةً وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لِخُرُوجِ الْمَهْدِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ)
قَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الدَّوَاوِينَ تُطْوَى وَالْأَقْلَامَ تَجِفُّ وَلَا يُزَادُ فِي حَسَنَةٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ سَيِّئَةٍ.
وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَلَا يُكْتَبُ عَمَلٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا فَأَجْسَامُهُمْ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ كَمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: إِذَا خَرَجَتْ أَوَّلُ الْآيَاتِ تَعْنِي طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ طُرِحَتِ الْأَقْلَامُ وَطُوِيَتِ الصُّحُفُ وَخَلُصَتِ

2 / 142