554

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

دمشق

اصناف
Hanbali
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
فِي غَيْرِ وَقْتِهَا وَهُوَ أَدَلُّ عَلَى ضَلَالِهِ وَجَهَالَتِهِ بِاللَّهِ كَمَا فِي الْإِشَاعَةِ.
ثُمَّ قَالَ وَهُنَا وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّحْقِيقِ وَهُوَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَيَّامِ الْقِصَارِ الَّتِي هِيَ آخِرُ أَيَّامِ الدَّجَّالِ تُقَدَّرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَادِفَ التَّقْدِيرُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَالَ بَيْنَ كَوْنِهِ يَنْزِلُ بِدِمَشْقَ لِسِتِّ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعَصْرِ.
وَلِي عَلَى هَذَا الْجَمْعِ اسْتِشْكَالٌ ذَكَرْتُهُ فِي الْبُحُورِ الزَّاخِرَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ ثَابِتَةٌ أَنَّ نُزُولَ عِيسَى ﵇ مَعَ الْفَجْرِ عَلَى مَنَارَةِ دِمَشْقَ الشَّرْقِيَّةِ وَيَكُونُ الْمَهْدِيُّ قَدْ جَمَعَ النَّاسَ لِقِتَالِ الدَّجَّالِ فَتَعُمُّهُمْ ضَبَابَةٌ مِنْ غَمَامٍ ثُمَّ تَنْكَشِفُ عَنْهُمْ مَعَ الصُّبْحِ فَيَرَوْنَ عِيسَى ﵇ قَدْ نَزَلَ وَيَكُونُ نُزُولُهُ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ وَالنَّاسُ يُرِيدُونَ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَتْبَعُونَ الدَّجَّالَ وَقَدْ فَرَّ، فَهَذَا كَالصَّرِيحِ أَنَّ عِيسَى يَنْزِلُ عَلَى مَنَارَةِ دِمَشْقَ الصُّبْحَ فَكَيْفَ يُقَالُ لِسِتِّ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنَ النَّهَارِ؟ .
وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا أَحْرَمُوا بِالْفَجْرِ بَعْدُ، بَلْ يُرِيدُونَ ذَلِكَ. وَأَيْضًا الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عِيسَى ﵇ إِنَّمَا يُصَلِّي وَرَاءَ الْمَهْدِيِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَا الْعَصْرِ فَأَوَّلُ صَلَاةِ عِيسَى بِالنَّاسِ الظُّهْرُ.
وَرُبَّمَا يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنْ يَكُونَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَأْخِيرًا لِاشْتِغَالِهِ فِي طَلَبِ الدَّجَّالِ فَالْأُولَى التَّسْلِيمُ لِمَا وَرَدَ عَلَى مَا وَرَدَ وَالْإِذْعَانُ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ فَلَا تُقَابَلُ بِالْمُعَارَضَةِ وَالرَّدِّ وَلِهَذَا قَالَ «خَلِّ» أَيِ اتْرُكْ وَتَنَحَّ وَتَفَرَّغْ «عَنْ جِدَالْ» فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ سَمْعِيٌّ أَخْبَرَ بِهِ الْمَعْصُومُ وَالْعَقْلُ لَا يُحِيلُهُ فَوَجَبَ اعْتِقَادُهُ وَالتَّسْلِيمُ وَالِانْقِيَادُ وَالْإِذْعَانُ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ خَيْرُ الْعِبَادِ وَرَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﷺ.
وَالْجَدَلُ لُغَةً اللَّدَدُ فِي الْخُصُومَةِ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهَا يُقَالُ جَادَلَ يُجَادِلُ فَهُوَ جَدِلٌ كَكَتِفٍ وَمِجْدَلٌ كَمِنْبَرٍ وَمِجْدَالٌ كَمِحْرَابٍ، وَجَدَلْتُ الْحَبْلَ أَجْدِلُهُ جَدْلًا مِثْلَ فَتَلْتُهُ أَفْتِلُهُ فَتْلًا ; أَيْ فَتَلْتُهُ فَتْلًا مُحْكَمًا، وَالْجَدَالَةُ الْأَرْضُ يُقَالُ طَعَنَهُ فَجَدَلَهُ أَيْ رَمَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَمِنْهُ حَدِيثُ " «كُنْتَ نَبِيَّنَا وَآدَمُ مُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ» " وَالْجِدَالُ فِي اصْطِلَاحِ النُّظَّارِ وَالْفُقَهَاءِ فَتْلُ الْخَصْمِ عَنْ قَصْدِهِ لِطَلَبِ صِحَّةِ قَوْلِهِ وَإِبْطَالِ قَوْلِ غَيْرِهِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْصَافِ وَإِظْهَارِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ لِأَنَّ بِهِ نَتَبَيَّنُ صِحَّةَ الدَّلِيلِ مِنْ فَسَادِهِ

2 / 103