لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً» ".
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ كُنْتُ أَفْتَيْتُ بِأَنَّ ابْنَ مَرْيَمَ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ نُزُولِهِ سَبْعَ سِنِينَ، قَالَ وَاسْتَمَرَّيْتُ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ حَتَّى رَأَيْتُ الْإِمَامَ الْحَافِظَ الْبَيْهَقِيَّ اعْتَمَدَ أَنَّ مُكْثَهُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعُونَ سَنَةً مُعْتَمِدًا مَا أَفَادَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ بِلَفْظِ " «ثُمَّ يَمْكُثُ ابْنُ مَرْيَمَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ قَتْلِ الدَّجَّالِ أَرْبَعِينَ سَنَةً» ". وَهَذَا هُوَ الْمَرْجِعُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ يُحْتَجُّ بِهَا، وَلِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِرِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَيُقَدِّمُونَهَا عَلَى رِوَايَةِ الْأَقَلِّ لِمَا مَعَهَا مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ، وَلِأَنَّهُ مُثْبَتٌ وَالْمُثْبَتُ مُقَدَّمٌ. انْتَهَى.
وَإِلَى قَتْلِ سَيِّدِنَا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لِلدَّجَّالِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
[قتل المسيح للدجال]
«وَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدَّجَّالْ ... بِبَابِ لُدٍّ خَلِّ عَنْ جِدَالْ»
«وَإِنَّهُ» أَيِ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ «يَقْتُلُ» بِأَمْرِ اللَّهِ لَهُ وَمَعُونَتِهِ وَتَأْيِيدِهِ «الدَّجَّالْ» أَيِ الْكَذَّابَ وَهُوَ اسْمٌ لِهَذَا الشَّخْصِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي الشَّرَائِعِ وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ دَجَّالًا لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْأَرْضَ وَيَسِيرُ فِي أَكْثَرِ نَوَاحِيهَا، يُقَالُ دَجَلَ الرَّجُلُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ.
وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِتَمْوِيهِهِ عَلَى النَّاسِ وَتَلْبِيسِهِ، يُقَالُ دَجَلَ إِذَا لَبَّسَ وَمَوَّهَ. وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّجْلِ وَهُوَ طَلْيُ الْجَرَبِ بِالْقَطِرَانِ وَتَغْطِيَتُهُ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي الْحَقَّ وَيَسْتُرُهُ.
(تَنْبِيهٌ)
إِنَّمَا سُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لِأَنَّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ لَا يُبْصِرُ بِهَا وَالْأَعْوَرُ يُسَمَّى مَسِيحًا كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ سَيِّدِنَا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مَسِيحًا فَقِيلَ لِمَسْحِ زَكَرِيَّا ﵇ إِيَّاهُ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الْأَرْضَ أَيْ يَقْطَعُهَا فِي سِيَاحَتِهِ، وَقِيلَ الْمَسِيحُ الصِّدِّيقُ. فَسَيِّدُنَا عِيسَى مَسِيحُ الْهُدَى وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَمَسِيحُ الضَّلَالَةِ، وَضَبْطُهُ فِيهِمَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ مُخَفِّفَةً وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُمِعَ مِسِّيحٌ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى وَزْنِ فِعِّيلٍ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى فَيُشَدِّدُ فِي الدَّجَّالِ وَيُخَفِّفُ فِي سَيِّدِنَا عِيسَى.
قَالَ الْغُنَيْمِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي رِسَالَتِهِ " الْأَجْوِبَةُ الْمُفِيدَةُ عَلَى الْأَسْئِلَةِ الْعَدِيدَةِ " مَا لَفْظُهُ: قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عُمَرَ أَنَّ مُوسَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ الْحَافِظَ أَبَا عُمَرَ بْنَ
2 / 99