لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ: قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " فَإِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ " قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ " إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» " وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[القسم الثالث الْعَلَامَاتُ الْعِظَامُ وَالْأَشْرَاطُ الْجِسَامُ الَّتِي تَعْقُبُهَا السَّاعَةُ]
[العلامة الأولى ظهور المهدي]
[اسم المهدي وأشهر أوصافه]
(الْأَشْرَاطُ وَالْأَمَارَاتُ الثَّالِثَةُ)
الْعَلَامَاتُ الْعِظَامُ وَالْأَشْرَاطُ الْجِسَامُ الَّتِي تَعْقُبُهَا السَّاعَةُ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ فِي النَّظْمِ وَالَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَإِلَيْهَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:
«وَمَا أَتَى فِي النَّصِّ مِنْ أَشْرَاطْ ... فَكُلُّهُ حَقٌّ بِلَا شَطَاطْ»
«وَمَا» أَيْ وَمَا وَرَدَ عَنْ سَيِّدِ الْخَلْقِ وَهُوَ حَقٌّ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ وَلَا يَسُوغُ رَدُّهُ الَّذِي «أَتَى» أَيْ وَرَدَ وَجَاءَ «فِي النَّصِّ» الْقُرْآنِيِّ أَوِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ «مِنْ أَشْرَاطْ» السَّاعَةِ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مِمَّا ذَكَرْنَا وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْ وَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَسُمِّيَتِ السَّاعَةَ لِقُرْبِهَا، أَوْ لِأَنَّهَا تَأْتِي بَغْتَةً (أَوْ) فِي سَاعَةٍ، أَوْ لِأَنَّ بَعْثَ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ يَكُونُ فِي أَسْرَعِ مِنَ اللَّمْحَةِ، أَوْ لِأَنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي قَدْرِ سَاعَةٍ.
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُحَاسَبَةِ الْخَلْقِ فَقَالَ: كَمَا يَرْزُقُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ كَذَلِكَ يُحَاسِبُهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَشْرَاطَ جَمْعُ شَرَطٍ وَأَنَّهَا أَمَارَاتُهَا وَعَلَامَاتُهَا «فَكُلُّهُ» أَيِ الَّذِي أَتَى فِي النَّصِّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَفِي نُسْخَةٍ كُلُّهَا أَيِ الْأَشْرَاطُ «حَقٌّ» وَاقِعٌ وَيَقِينٌ لَيْسَ لَهُ مُدَافِعٌ «بِلَا شَطَاطْ» كَسَحَابٍ وَكِتَابٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ طُولٍ وَبُعْدٍ يُقَالُ رَجُلٌ شَاطٌّ بَيِّنُ الشَّطَاطِ وَالشَّطَاطَةِ وَالشِّطَاطِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَقُرِئَ (وَلَا تُشْطِطْ) وَلَا تُشَاطِطْ أَيْ لَا تَبْعُدْ عَنِ الْحَقِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي جَاءَ فِي النَّصِّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ حَقٌّ كُلُّهُ لَا بُعْدَ فِيهِ وَلَا عَقْدَ يُنَافِيهِ. ثُمَّ أَخَذَ فِي تَعْدَادِ تِلْكَ الْأَشْرَاطِ فَقَالَ:
«مِنْهَا الْإِمَامُ الْخَاتَمُ الْفَصِيحْ ... مُحَمَّدُ الْمَهْدِيُّ وَالْمَسِيحْ»
" وَمِنْهَا ": أَيْ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الَّتِي وَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ وَتَوَاتَرَتْ فِي مَضْمُونِهَا الْآثَارُ أَيْ مِنَ الْعَلَامَاتِ الْعُظْمَى وَهِيَ أَوَّلُهَا أَنْ يَظْهَرَ «الْإِمَامُ» الْمُقْتَدَى بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ «الْخَاتَمُ» لِلْأَئِمَّةِ فَلَا إِمَامَ بَعْدَهُ كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
2 / 70