463

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

دمشق

اصناف
Hanbali
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
الْحِلْيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَمْ يُفْتَنْ فِي قَبْرِهِ وَأَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَكُفِّهَا حَتَّى تُجِيزَهُ الصِّرَاطَ إِلَى الْجَنَّةِ» " وَمِمَّنْ لَا يُسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَمَّا الْجِنُّ فَالْأَدِلَّةُ تَعُمُّهُمْ وَيُسْأَلُونَ لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا وَغَيْرُهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[عذاب القبر]
(وَمِنْهَا) أَيِ الْأُمُورِ الَّتِي يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا وَأَنَّهَا حَقٌّ لَا تُرَدُّ عَذَابُ الْقَبْرِ قَالَ الْحَافِظُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ " شَرْحُ الصُّدُورِ فِي أَحْوَالِ الْمَوْتَى وَالْقُبُورِ " وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ فِي الْقُرْآنِ فِي عِدَّةِ أَمَاكِنَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْإِكْلِيلِ فِي أَسْرَارِ التَّنْزِيلِ. انْتَهَى.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِهِ أَهْوَالِ الْقُبُورِ فِي «قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَاتِ فَقَالَ: " إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ قِيلَ لَهُ هَذَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ".
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ " فَأَكَبَّ الْقَوْمُ يَبْكُونَ قَالَ " مَا يُبْكِيكُمْ؟ " قَالُوا إِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ إِذَا حَضَرَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَاللَّهُ لِلِقَائِهِ أَحَبُّ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ، فَإِذَا بُشِّرَ بِذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاللَّهُ لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ» ". وَقَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الرُّوحِ قَوْلُ السَّائِلِ مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ صَرِيحًا مَعَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ لِيَحْذَرَهُ النَّاسُ وَيُتَّقَى؟ فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ أَمَّا الْمُجْمَلُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ وَحْيَيْنِ فَأَوْجَبَ عَلَى عِبَادِهِ الْإِيمَانَ بِهِمَا وَالْعَمَلَ بِمَا فِيهِمَا وَهُمَا الْكِتَابُ وَالْحِكْمَةُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: ٢] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٤] الْآيَةَ وَالْحِكْمَةُ هِيَ السُّنَّةُ بِاتِّفَاقِ السَّلَفِ، وَمَا أَخْبَرَ بِهِ

2 / 12