309

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

ناشر

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

دمشق

اصناف
Hanbali
•
•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
الْخُدْرِيِّ ﵁ مَرْفُوعًا " «إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ أَرْبَعَةً عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا - قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الْقَدَرِيَّةُ والْجَهْمِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ وَالرَّوَافِضُ» " الْحَدِيثَ. «وَفِيهِ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُرْجِئَةُ، قَالَ: الَّذِينَ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ» . ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ. وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا: " «الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ يُسْلَبُ مِنْهُمْ رُبُعُ التَّوْحِيدِ فَسَيَلْقَوْنَ اللَّهَ كُفَّارًا خَالِدِينَ مُخَلَّدِينَ فِي النَّارِ» " أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ رَزِينٍ دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ - وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ الْبِدْعَتَيْنِ تُفْسِدُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ، فَالْإِرْجَاءُ يُضْعِفُ الْإِيمَانَ بِالْوَعِيدِ، وَيُهَوِّنُ مِنْ أَمْرِ الْفَرَائِضِ وَالْمَحَارِمِ، وَالْقَدَرِيُّ - يَعْنِي الْجَبْرِيَّ - إِنِ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ كَانَ عَوْنًا لِلْمُرْجِئِ، وَإِنْ كَذَّبَ بِهِ - أَيْ بِالْقَدَرِ؛ كَانَ هُوَ وَالْمُرْجِئُ مُتَقَابِلَيْنِ، هَذَا يُبَالِغُ فِي التَّشْدِيدِ حَتَّى يَجْعَلَ الْعَبْدَ لَا يَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَلَى فِعْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةُ حَقِيقَةً، وَهَذَا - يَعْنِي الْمُرْجِئَ - يُبَالِغُ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِتُصَدِّقَ الرُّسُلَ فِيمَا أَخْبَرَتْ بِهِ، وَتُطَاعَ فِيمَا أَمَرَتْ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤] وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ مِنْ تَمَامِ ذَلِكَ، فَمَنْ أَثْبَتَ الْقَدَرَ وَجَعَلَ ذَلِكَ مُعَارِضًا لِلْأَمْرِ فَقَدْ أَذْهَبَ الْأَصْلَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَنْ أَسْقَطَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ، فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، بَلْ هَؤُلَاءِ قَوْلُهُمْ مُتَنَاقِضٌ، لَا يُمْكِنُ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنْ يَعِيشَ بِهِ، وَلَا تَقُومُ بِهِ مَصْلَحَةُ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَلَا يَتَعَاشَرُ عَلَيْهِ اثْنَانِ، فَإِنَّ الْقَدَرَ إِنْ كَانَ حُجَّةً فَهُوَ حُجَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُوَ حُجَّةً لِأَحَدٍ، فَإِذَا ظَلَمَ الْإِنْسَانَ ظَالِمٌ، أَوْ شَتَمَهُ شَاتِمٌ، أَوْ أَخَذَ مَالَهُ، وَأَفْسَدَ عِيَالَهُ فَمَتَى لَامَهُ أَوْ ذَمَّهُ أَوْ طَلَبَ عُقُوبَتَهُ أَبْطَلَ الِاحْتِجَاجَ بِالْقَدَرِ، قَالَ: وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ الْعَارِفَ إِذَا شَهِدَ الْإِرَادَةَ سَقَطَ عَنْهُ الْأَمْرُ؛ كَانَ هَذَا مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي لَا يَرْضَاهُ أَحَدٌ، بَلْ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ فِي الْعَقْلِ مُحَالٌ فِي الشَّرْعِ. وَقَالَ تِلْمِيذُهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ " شَرْحِ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ ": مَشْهَدُ أَصْحَابِ الْجَبْرِ: وَهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ مُجْبَرُونَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ، وَأَنَّهَا وَاقِعَةٌ بِغَيْرِ قُدْرَتِهِمْ

1 / 309