لوامع الأنوار
لوامع الأنوار
رأيت يوم فتح حصن الباطنية، وكان في /201 حضرته علماء عصره، وأوتاد دهره؛ فساعة الفتح رأيتهم يقبلون أقدامه الشريفة، ويضعون رؤوسهم في حجره المبارك، ويقولون: الحمد لله الذي بلغنا هذا اليوم ، وأدركنا دولتك.
سمعته وهو على المنبر بذمار، بعد قيامه بأمر الإمامة، يقول: يا معشر المسلمين بعد أن حمد الله تعالى، وأثنى عليه، ووعظ الناس حتى ضج المسجد بمن فيه من البكاء والعويل، والخشوع الطويل إني ما قمت بهذا الأمر إلا لله، ولإعزاز كلمة الدين، وزم أيدي المارقين، لا لغرض دنيوي؛ اللهم إن علمت مني خلاف ذلك، فلا وفقتني، ولا هديتني ولا رحمتني، ولا أجرتني من نارك وغضبك.
وأسبل دموعه شبه المطر، حتى تقاطرت على ثيابه وعلى منبره،
وأنا شاهد بذلك.
[في وظائف الإمام الناصر محمد بن علي (ع)]
ثم ذكر أوراده الصالحة؛ وكان يحيي بين العشائين بالصلاة، ولا يتكلم بين الصلاتين؛ فإذا فرغ من ورده صلى العتمة، وبعدها ركعات؛ ثم يسجد سجدة طويلة، قدر قراءة جزء من القرآن، ثم يقبل على أهل حضرته، وهم العلماء الفضلاء العباد الصالحون، فيفطرون، ويخرجون من عنده؛ ويستقبل الليلة مطالعة للكتب، ونظرا في مصالح المسلمين، وسداد الثغور؛ وينام هنيهة، ثم يقوم في أول الثلث الآخر، فيحييه صلوات واستغفارا، وخشوعا ودعاء، حتى تطلع الشمس، ولا يتكلم قبل طلوعها ولو عراه مهم.
ثم ذكر من أوراده وأدعيته الشريفة ما تركته لإيثار الاختصار.
قال: وكان يصوم رجب، وشعبان، وشهر الله المحرم، والأيام البيض، وتسع الحجة، في السفر والحضر، لا يفطرها، فيما علمت وتيقنت؛ وكان على وجهه الكريم من الأنوار ما لا يستطاع إلحاح النظر في وجهه من النور والبهاء، والسيماء الأسنى. /202 قال: وأما مودة إبراهيم الكينعي، فكان يوده مودة لله خالصة.
صفحہ 202