لوامع الأنوار
لوامع الأنوار
قال: فلما توفي الإمام المؤيد بالله أظلمت الأقطار، وارتاعت الأمصار، واجتمع علماء صعدة، وعلماء ظفار، وعلماء حوث، وعلماء مدحج، إلى قدر ثلاث مائة، أو يزيدون، وقعدوا يطلبون الإمام المهدي (ع) بالقيام شهرين كاملين، وشهدوا له أن القيام هو الواجب عليه، وكان يشار في ذلك الموقف إلى من قد جمع خصال الكمال، السيد /195 الإمام، محمد بن أبي القاسم، والسيد الإمام الهادي بن يحيى بن الحسين، والسيد الإمام داود بن يحيى بن الحسين، والسيد الإمام محمد بن علي بن وهاس، فعرفوا كماله، فأوجبوا عليه، وقام بالأمر لله قاصدا، ولأعدائه محاربا، وانتشر فضله، وعم نائله؛ وله كرامات مشهورة، وأوراد مسطورة، منها: أنه كان يقرئ في مسجد موسى بقطيع صنعاء، وحلقة قراءته نيف وعشرون، فجاء القاضي الشامي ويده عضباء قد يبست، فقال: يا مولانا، هذه يميني كما ترى.
فأمسكها الإمام (ع)، ونفث فيها، وتلا عليها، فامتدت أصابعه وكوعه، حتى بدت لحمة بيضاء في راحته، قد علت على الأصابع؛ فكبر من حضر، واستعظم ما إليه نظر.
قلت: وقد أشرت إلى هذه الكرامة في التحف الفاطمية ، ولكن هنا زيادة تحقيق من المعاصر؛ وهذه الآيات، التي يمن الله تعالى بها لأوليائه، من أعلام الدين، ومؤيدات اليقين، والحمد لله رب العالمين.
قال: ومنها: ما روى لي إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى قال: مسح على مقعد، أعرفه يسير على عود في يده؛ فشفي من حينه وساعته.
وفضائله مسطورة في سيرته؛ وكان أوراده المباركة، منها: إحياء الليل، وصيام أكثر الدهر، وحسن الخلق، وتحننه على المسلمين؛ وكان إذا عرف أن نفقته طحنت على مطحن الصدقة لم يأكل منه شيئا.
قلت: واعتبر ذلك في عباد عصره، وعصر ولده الناصر، وأبدال دهرهما، وكذا أعصار الأئمة الهادين، وأعلام الأمة السابقين صلوات الله عليهم أجمعين ، فأئمة أهل كل عصر، وقادة أهل كل دهر، قدوة المهتدين بهديهم، وأسوة المقتدين بأثرهم، إلى ما رغبوا فيه، ومالوا إليه؛ وفي أمثال /196 العامة: (دين الرعية على دين الملك).
صفحہ 196