733

قال في الفصل السادس، في مكارم أخلاقه، وتحمله لمشاق إخوانه: ومنها: أنه جدد العزم والنية، وارتحل إلى مكة والحجاز، في تحمل مشقة السفر العظيم، في سبب دين علق في ذمة بعض خواص إخوانه، فشمر لله - تعالى - /190 وصلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولأخيه السيد الهادي بن علي بن حمزة، وهو زهاء مائة وخمسين قفلة؛ فوصل إلى مكة المشرفة، وجمعها من حيث أراده الله، وسار بها بنفسه إلى الصفراء، وينبع؛ وسلم دين أخيه، واستبرأ من ورثة عدة، وكتب إلى أخيه: بأني قد قبلت لك، وقضيت عنك، وسلمت ما عليك إلى أرباب الدين، وحصلت لك البراءة التامة، وعليها حكم الحاكم، وشهادة الشهود.

جعل الله هذه الصلة من أثقل ما يجد في ميزانه، وأعاد من بركاته على كافة إخوانه.

قال: ومن مكارم أخلاقه المبرورة، وسجاياه المشكورة، أنه كتب إلى بعض موديه من مكة المشرفة.

قلت: المكتوب إليه المؤلف السيد الإمام الرباني، يحيى بن المهدي (ع)، وانظر إلى تواضع أولياء الله لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أن إبراهيم شيخه، ومربيه رضوان الله عليهم .

قال: نسخته: حسبي ربي وكفى، ونعم الوكيل؛ وصل يارب على محمد وآله وسلم يا إلهي؛ أفقر الفقراء إلى الملك الأعلى، محبة بلسانه وجنانه، المؤمل أن يقبل تراب أخمص نعليه، وما ذاك على ربي بعزيز إبراهيم بن أحمد أما بعد: فإني أحمد الله، الذي لا إله إلا هو، حمدا كثيرا مباركا فيه؛ وصلني كتابك فشفاني، وسكن اشتغالي بك، فليس في قلبي أقدم منك كما يعلم ربي؛ وكذا من رحمة الله تزوره آناء الليل وأطراف النهار، أخونا وحبيبنا، سعيد بن منصور الحجي؛ فلقد أوحش علي اليمن بعده، ومضني فراقه، وسرني هذه الوفاة التي حصلت له على الإقبال إلى الآخرة، كان من الأفاضل المقربين، ومن خيرة الأولياء والصالحين، جمع الله تعالى بيننا وبينه حيث لا افتراق بعده.

صفحہ 191