لوامع الأنوار
لوامع الأنوار
وهذا رد على من زعم أنهم لاينحصرون، محاولة لإبطال حجة الله تعالى على عباده، وإطفاء لنوره المبين في خلقه وبلاده؛ وحاشا الله أن ينصب لنا أدلته المعلومة، وحججه المرسومة،/504 ويؤكد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التوصية بالثقلين، والاستمساك بالخليفتين، ويجعلهم كسفينة نوح المنجية من الغرق، ويخبر أنهم الأمان لأهل الأرض، وأنهم لايفارقون الكتاب إلى يوم العرض؛ ولا يكون لنا سبيل إلى ذلك، ولا اهتداء إلى سلوك تلك المسالك؛ فتبطل ثمرة هذه الحجج القويمة، وتضمحل فائدة تلك المناهج المستقيمة، وهل هذا إلا محض العبث أو الجهل؟!
تعالى وتقدس عن ذلك كله أحكم الحاكمين، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم الصادق الأمين؛ بل هم حجج الله على خلقه إلى يوم الدين، وحملة دينه في كل وقت وحين.
نعم، قال الإمام (ع): فمن أولى بهم في دينهم؟ وما سبب الخلاف بين الفريقين؟ والمفرق بين الأئمة الهادين، كالمفرق بين النبيين، ومثل مقالة الفقيه - أبقاه الله -.......
قلت: وصدور مثل هذا الدعاء من الإمام (ع) لهذا الضال المعاند، من باب التهكم، الذي لايراد حقيقة معناه، كقوله تعالى: {ذق إنك أنت العزيز الكريم (49)}[الدخان]، أو أنه أراد بقاءه إلى أن يبلغه مايدحض أقواله الباطلة، ويهدم أساسه وما بناه.
قال (ع): قالت اليهود والنصارى؛ لأنهم قالوا: نتبع من سبق من الأنبياء وتقدم، دون من تأخر، فلم يغن عنهم شيئا من عذاب الله عز وجل؛ لأنها ذرية بعضها من بعض، ولم يخالفها أولادها، من علي (ع) إلينا، ولا اختلفت في ذات بينها؛ بل آخرها يشهد لأولها، بوجوب الاتباع والطهارة، وأولها يوصي بوجوب اتباع آخرها، وشيعتها في جميع الأحوال باذلة لأرواحها بين أيديها، ومنابذة بألسنتها عنها، ومشركة لأهل بيت نبيها في أموالها.
والفقيه وأهل مقالته في راحة عن هذا؛ فليت أنه جعل نصيبه من ولايتهم، ترك السب لهم، والرمي لهم بخلاف جدهم صلى الله عليه وآله وسلم .
وأكبر دليل للفقيه ومن كان على رأيه من أهل سنته وجماعته، أنهم على بغضهم لهذه العترة الزكية، لايعلم في بلادهم ساكن من أفاضل ولد الحسن والحسين (ع). /505
صفحہ 505