لوامع الأنوار
لوامع الأنوار
وأما إضافة مقالته إلى /499 سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وجماعة المسلمين، فهيهات هيهات، لن يصل إلى ذلك.
وقد شاركته فرق الإسلام في الدعوى، فانتفى الاستحقاق إلا بالبينات، وهي البراهين؛ ولن يجد سبيلا إلى ذلك، وأنى له بذلك، ومن دونه خرط القتاد، وسف الرماد، وحز الجلاد؟.
إلى قوله (ع): وإن أعجب العجائب وما عشت رأيت العجب أن ضلال الأمة وشذاذها، صارت تنازع أهل البيت دين أبيهم وجدهم؛ وأهل البيت أعرف بما نزل فيه؛ والعوام تقول: ولد الصانع أعرف من المتعلم سنة؛ ومن أمثال العرب: (تعرفني بضب احترشته).
إلى قوله (ع)، في شأن القرآن: نزل على جدنا من فوق سبع سموات، وحكى الحكيم سبحانه أنه لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأخبر بحفظه.
إلى قوله: وكيف يجهل الأمر أهله؟ ويحك، ففي بيت من نزل؟ ومن أين انتشر؟ وفي حجور من ربي؟ إلا في أهل التنزيل والتأويل، والتحريم والتحليل، ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وعترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، من ألهموا غرائبه، وفهموا عجائبه، وعرفوا أوامره ونواهيه، ومجمله ومبينه، وخصوصه وعمومه، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ووعده ووعيده، وترغيبه وتهديده، ورسومه وحدوده، وقصصه، وعزائمه ورخصه، ولفظه وإعرابه، وأمثاله وأبوابه، ومايجوز فيه ومالا يجوز، وماوجه الحكمة في إنزاله على ماأنزل، وما المراد به، وما الواجب فيه وبه.
فإن أحببت صحة دعوى هذه الجملة، وصلت وسألت؛ وإن كنت قد عرفت استحالة هذه الدعوى وبطلانها بما ألقي إليك، من بغضة الآل، وألهمت من المحال؛ فما هي من أبي بكر ببكر، وإذا لم تستح فاصنع ماشئت.
ويحك، من لك بنقض بيت عمره التنزيل، وخدمه جبريل، حازوا شرف الأبوة، وفازوا بفضل البنوة، فخفض لهم محب جناح المودة ففاز وغنم، وشمخ بأنفه وثنى بعطفه باغض فخسر وندم.
وعلى هذا المعنى وقعت دعوة إبراهيم (ع)، في قوله تعالى حاكيا عنه: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي /500 إليهم } [إبراهيم:37].
صفحہ 500