379

/381 قال (ع): ولكنه رضي لنفسه بالجهل، فعدل عن سبيل أهل الفضل؛ فاقتصر على طرف من الفقه، أخذه عن مثله، وظن أنه على شيء من جهله، يخطئ مخالفيه، ويصوب موالفيه، ولايدري أخطاؤهم في أصل أو فرع؟ أو فيما يوجب التكفير، والقدح، والخروج عن الملة، والشذوذ عن الجملة؟.

قلت: وموضع التقريع منه (ع) لمن هو كذلك لخوضه فيما لايعلم، لا لأصل التخطئة والتصويب؛ ألا ترى كيف وصفه بكونه لا يعلم ما خطؤهم فيه، وما يوجب ذلك الخطأ؟ فهو محط التوبيخ؛ وهذا واضح لمن أبصر.

قال (ع): وسنفرد لها يعني الأخبار التي من طرق آل محمد صلوات الله عليه وآله، دل عليه كلامه السابق ، كتابا يرجع في معرفتها إليه، ويعتمد في صحتها عليه، ينتفع به الناظر، ويرتفع به بين الملأ المناظر.

قلت: وهذا مما يبين أنه قصد بما أورده من طرق المخالفين تأكيد

الحجة عليهم لا التصحيح لها، والاعتماد عليها، وأن المراد بالإجماع على عدالة الرواة عند الفريقين على سبيل التوزيع، كل فريق عند فريقه، كما تقدم.

[شرط المؤيد بالله في الرواية]

قال (ع): وشرطنا فيه السماع، والعدالة.

قلت: وإلى هذا أشار الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين (ع) بقوله: ولنا من طرق أهل الحديث، الأحاديث الصحاح في شرح التجريد للمؤيد بالله (ع) بالسند المتقدم إليه، شرط فيه (ع) أشد مما شرط البخاري، ومسلم، في ديباجة شرح التجريد المذكورة.. إلخ.

قلت: وكلامه (ع) مجاراة للخصوم بإظهار النصفة، وإرخاء العنان، وإلا فلم يوقف على شرط للبخاري ومسلم على التحقيق، وقد صرح بعض حفاظهم أن ليس لهما شرط إلا كونه في كتابيهما كما لايخفى على ذوي الانتقاد، /382 فأما أولوا التقليد والعناد، فهم متهالكون لايرعوون لحجة، ولايهتدون إلى محجة.

صفحہ 382