337

قلت: وهذا الخبر يرجح؛ بل يكاد يصرح، بما اختاره الإمام الهادي إلى الحق (ع)، ذكره في المنتخب، ودل عليه في الأحكام دلالة واضحة بنصه، على أن حكمها حكم الفاتحة؛ واختاره جمهور الأئمة (ع) من أن البسملة حكمها حكم سائر القراءة في الجهر والإسرار، وأن العمومات الواردة فيها مخصصة بعمومات الإسرار في النهارية؛ وإنما خصها لوقوع الالتباس على /339 السامعين؛ لمكان قراءتها حال التكبير أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وحصول النزاع فيها أيام الوصي - صلوات الله عليه -.

وهذا أرجح من العكس، وهوتخصيص أدلة الإسرار بها؛ لهذا الخبر، ونحوه، ولما ذكر، ولإطباق قدماء الأئمة (ع) عليه في مؤلفاتهم، كالجامعين للهادي إلى الحق، والتجريد للمؤيد بالله، والتحرير لأبي طالب، والشفاء للأمير الحسين (ع)، وغيرهم؛ وهم أعرف بمقاصد أبويهم النبي، والوصي عليهم الصلاة والسلام .

ويزيد ذلك وضوحا أن كل من حكى سماع الجهر بها حكاه في إحدى الجهريات، ومثل هذا خبر ابن عمر في الأمالي، وغيره؛ وليس الواجب إلا طلب أدنى مرجح، للخروج عن عهدة التعارض، وكل واحد من هذه وجه ترجيح صحيح، ولا حاجة لذكر أدلة الجهر والإسرار، نحو إجماع الأمة على إسراره صلى الله عليه وآله وسلم بالقراءة في العصرين، كما نقله الثقات الأثبات.

وأدلة التأسي، و((صلوا كما رأيتموني أصلي)) توجب المتابعة، وخبر مجموع الإمام الأعظم بسند آبائه، عن الوصي صلوات الله عليهم ، أنه كان يسر القراءة في الأوليين من الظهر والعصر إلخ، وغيرها، وهي مفيدة للعموم.

وقد فسر بذلك الإمام الهادي إلى الحق (ع)، قوله عز وجل : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110)} [الإسراء]، فقال (ع): يقول: لاتجهر بالقراءة في صلاة الظهر، والعصر ولا تخافت بالقراءة في صلاة المغرب والعشاء والفجر..إلخ.

وقال (ع): وأمره أن يخافت فيما قرأ فيه من جميع صلاة النهار..إلخ.

صفحہ 340