لوامع الأنوار
لوامع الأنوار
وقد قال قبله ابن معين، في حق الحافظ الكبير، عبد الرزاق بن همام اليماني، الصنعاني، الحميري، المتوفى سنة إحدى عشرة ومائتين؛ خرج له إمام الأئمة الهادي إلى الحق في المنتخب، والإمام المؤيد بالله (ع)، وجماعة العامة؛ وهو من المعدودين في ثقات محدثي الشيعة، /183 وهو الذي قيل فيه: إنه لم يرحل إلى أحد في طلب الحديث بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما رحل إليه، وهو شيخ الشافعي، وأخذ عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابن معين؛ وحكى الذهبي عنه كلاما في أمر فدك، فيه غاية الصلابة؛ وذكر عنده رجل معاوية فقال: لاتقذر مجلسنا بذكر ابن أبي سفيان؛ وكان لايزال يروي حديث الغدير والاستخلاف وغيرهما، حتى نهاه بنو العباس، وقد أنكروا عليه، ونالوا منه، بسبب أحاديث يرويها في فضائل علي (ع) ومثالب أعدائه مثل: ((إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه))، فقال ابن معين لمن قدح فيه بالتشيع: لو ارتد عبدالرزاق عن الإسلام ماتركنا حديثه.
وقال البخاري، لمن سأله عن الحافظ أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي الكوفي، المتوفى سنة (219) تسع عشرة ومائتين المعدود في ثقات الشيعة؛ خرج له الإمام أبو طالب (ع)، ومحمد بن منصور رضي الله عنه والجماعة: مامذهبه في التشيع؟: هو على مذهب أهل بلده؛ ولو رأيتم عبدالله، وأبا نعيم، وجميع مشائخنا الكوفيين، لما سألتمونا عنه. انتهى.
فانظر كلامهم، لما علموا أن بطرح الشيعة، تنسد عليهم أبواب الشريعة.
وتناقض أقوالهم، واضطراب أحوالهم، واعتمادهم على الأهواء،
لايخفى على أولي الألباب.
[قدح القوم في أبي الطفيل وهند بن أبي هالة والجواب عليهم]
نعم، فممن نالوا منه، من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته صلوات الله عليهم ، أبو الطفيل، عامر بن واثله الكناني الليثي، المولود عام أحد، المتوفى سنة عشر ومائة، على الصحيح، آخر الصحابة موتا رضي الله عنه .
قال في ترجمته في تهذيب التهذيب: كان أبو الطفيل ثقة في الحديث، /184 وكان متشيعا.
صفحہ 184