لطائف
اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف
ایڈیٹر
أبو عبد الله محمد علي سمك
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى ١٤٢٠ هـ
اشاعت کا سال
١٩٩٩ م
مجلس آخر أملي يوم السبت السابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال:
هشام بن عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه عروة
٩٠٨- أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مندويه الشروطي المعدل ﵀، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار النصيبي ببغداد، ثنا أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة، ثنا محمد بن جعفر، ثنا عيسى بن يونس، (ح) وأخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس الكوشيذي، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الضبي أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا أحمد بن المعلى ثنا هشام بن عمار، (ح) وقال سليمان: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي، (ح) قال: وثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبي، (ح) قال: وحدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، قالوا: ثنا عيسى بن يونس -واللفظ لحديث الحارث عن هشام-، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة يتذاكرن من أمر أزواجهن شيئًا، فقالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على ظهر جبل، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل، وقالت الثانية: [زوجي] لا أبث خبره، وإني لأخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره، وقالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق، قالت الرابعة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البثه. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي طويل العماد عظيم الرماد، قريب البيت من الناد، قالت السابعة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، قالت الثامنة: زوجي عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك، أو جمع كلًا لك، وقالت التاسعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة، قالت العاشرة: زوجي مالك و[ما] مالك، [مالك] خير من ذلك ⦗٤٥٥⦘ له إبل قليلات المسارح، عظيمات المبارك، إذا سمعن صوت المزاهر أيقن أنهن هوالك، قالت الحادية عشرة: [زوجي] أو زرع، وما أبو زرع! أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي، ووجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في صهيل وأطيط ودائس ومنق، وعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح، أم أبي زرع: [يعني] وما أم أبي زرع! عكومها رداج، وبيتها فياح، ابن أبي زرع، وما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة وتشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع، وما بنت أبي زرع! ملء كسائها، وغيظ جارتها، جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع! لا تبث حديثنا تبثيثًا ولا تنقل ميرتنا تنقيثًا ولا تملأ بيتنا تعشيشًا، قالت عائشة ﵂: حتى ذكرت كلب أبي زرع، ثم إن أبا زرع خرج والأوطاب تمخض فمر بجارية شابة تلعب من تحت درعها بالرمانتين -كذا قال وفي سائر الروايات: فمر بامرأة لها ولدان كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين -فأعجبته- يعني فنكحها - فطلقني، فنكحت بعده رجلًا شابًا، فركب فرسًا عربيًا وأخذ رمحًا خطيًا وأراح علي نعمًا ثريًا وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ ثمن آنية أبي زرع -كذا قال، وفي غير هذه الرواية: ما بلغ أصفر أو أصغر آنية أبي زرع- قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لي: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» .
هذا حديث صحيح من حديث عيسى بن يونس مشهور من مشكلات الأحاديث فصار من كثرة ما شرحوه أشهر من أشهر منه مع بقاء مجال الكلام فيه، له طرق عن هشام بن عروة، وعن عروة أيضًا، اختلف في إسناده على وجوه، وفي متنه، منهم من رفع [جميعه إلى رسول الله ﷺ، ومنهم من وقف جملته على عائشة، ومنهم من رفع] البعض ووقف البعض كما في هذه الرواية، ومنهم من اختصره، ومنهم من ساقه بطوله، وكان عيسى بن يونس يشك في لفظ «عياياء» أنه بالعين أو بالغين، وهو بالعين المهملة، وبالغين لا معنى له، ورواه عن عروة سوى عبد الله ابنه: يزيد بن رومان وأبو الزناد وعمر بن عبد الله بن عروة وقيل: يحيى بن عروة وهشام أيضًا، قال ابن لهيعة: كان أبو الأسود -يعني يتيم عروة- ينكر حديث أم زرع على هشام بن عروة حتى هجره فيه. ⦗٤٥٦⦘
وسبب هذا الحديث: أن عائشة ﵂ قالت: فخرت بمال كان لأبي في الجاهلة، وكان قد بلغ ألف ألف أوقية، فقال النبي ﷺ: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» . أي: تزوجي بك بالإضافة إلى مال أبيك وإن كثر كأبي زرع بالإضافة إلى الزوج الثاني لأم زرع، وإن كان سريًا سخيًا، حتى لو جمعت كل شيء أعطاه الزوج الآخر ما امتلأ به أصغر آنية من أواني أبي زرع، ولقد صدق ﷺ وهو الصادق المصدوق؛ فإن مال أبيها ولو كان أكثر من أكثر منه لفني ولم يبق له ذكر وصارت عائشة ﵂ بتزوج النبي ﷺ بها أم جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، وصار ذكرها في العالم مع ما ادخر لها في الآخرة على ما ورد لها من الفضائل السنية والمناقب الهنية ﵂، وقد ورد في رواية ذكر أسامي بعض هؤلاء النسوة.
1 / 454