532

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ایڈیٹر

طارق بن عوض الله

ناشر

المكتب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1427 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

لو فكّر الطامع في عاقبة الدنيا لقنع، ولو تذكّر الجائع إلى فضول مآلها لشبع.
هب أنّك قد ملكت الأرض طرّا … ودان لك العباد فكان ماذا
أليس إذا مصيرك جوف قبر (^١) … ويحثي التّرب هذا ثمّ هذا
وقد ضرب الله تعالى في كتابه مثل الدنيا وخضرتها ونضرتها وبهجتها وبهجتها وسرعة تقلّبها وزوالها، وجعل مثلها كمثل نبات الأرض النابت من مطر السماء في تقلّب أحواله ومآله.
قال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: ٤٥].
وقال تعالى: ﴿إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤].
وقال تعالى: ﴿اِعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠]. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾ [الزمر: ٢١].
فالدّنيا وجميع ما فيها من الخضرة والبهجة والنّضرة تتقلّب أحواله وتتبدّل،

(^١) في ص، ب: «أليس مصيرك جوف ترب».

1 / 543