وخرّج الترمذي والنسائي عن أبي ذرّ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من صام من كل شهر ثلاثة أيام كان كمن صام الدهر، فأنزل الله ﷿ تصديق ذلك: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، اليوم بعشرة أيام» (^١).
وفي «الصحيحين» عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:
«صم من الشّهر ثلاثة أيّام؛ فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدّهر». وفي رواية فيهما أيضا: «إنّ بحسبك أن تصوم من كلّ شهر ثلاثة أيام؛ فإنّ لك بكلّ حسنة عشر أمثالها، فإذن ذلك صيام الدّهر كلّه» (^٢).
وفي «المسند» عن قرّة المزني، عن النبي ﷺ، قال: «صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدّهر وإفطاره» (^٣). يعني صيامه في مضاعفة الله، وإفطاره في رخصة الله، كما كان أبو هريرة وأبو ذرّ ﵄ يقولان ذلك، وكانا يصومان ثلاثة أيام من كلّ شهر، ويقولان في سائر أيام الشهر: نحن صيام، ويتأوّلان أنّهما صيام في مضاعفة الله، وهما مفطران في رخصة الله. وقد وصّى النبي ﷺ جماعة من أصحابه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ منهم أبو هريرة وأبو الدّرداء وأبو ذرّ وغيرهم.
وفي «المسند» أنّ النبي ﷺ قال في صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر: «هو صوم حسن» (^٤). وفيه أيضا عن أبي ذرّ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(^١) أخرجه: النسائي (٤/ ٢١٩)، والترمذي (٧٦١)، وقال: «حسن صحيح».
وقد رواه بعضهم عن أبي هريرة ولكن حديث أبي ذر أشبه بالصواب وراجع: «العلل» لابن أبي حاتم (٦٩٠)، و«العلل» للدارقطني (٦/ ٢٨٤).
(^٢) أخرجه: البخاري (٤/ ١٩٥، ٣/ ٥١، ٢/ ٦٨) (١٩٧٥) (١٩٧٦) (٣٤١٨) (٥٠٥٢)، ومسلم (١٦٥، ٣/ ١٦٢) (١١٥٩) بألفاظ مختلفة.
(^٣) أخرجه: أحمد (٥/ ٣٤، ٤/ ١٩)، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب» (١٠٢١).
(^٤) أخرجه: أحمد (٢١٧، ٤/ ٢٢)، والنسائي (٤/ ٢١٩)، وابن خزيمة (٢١٢٥) عن عثمان بن أبي العاص ﵁، وصححه الألباني.