أو تمرة، أو شربة ماء. ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنّة» (^١).
ومنها: أنّ شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرّحمة والمغفرة والعتق من النار، لا سيما في ليلة القدر. والله تعالى يرحم من عباده الرّحماء، كما قال ﷺ: «إنّما يرحم الله من عباده الرّحماء» (^٢). فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل؛ والجزاء من جنس العمل.
ومنها: أنّ الجمع بين الصّيام والصّدقة من موجبات الجنّة، كما في حديث عليّ، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ في الجنّة غرفا يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها». قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: «لمن طيّب الكلام، وأطعم الطّعام، وأدام الصّيام، وصلّى بالليل والنّاس نيام» (^٣).
وهذه الخصال كلّها تكون في رمضان، فيجتمع فيه للمؤمن الصّيام، والقيام؛ والصّدقة، وطيب الكلام؛ فإنّه ينهى فيه الصّائم عن اللّغو والرّفث.
والصّيام والصّلاة والصّدقة توصل صاحبها إلى الله ﷿، قال بعض السّلف: الصّلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق، والصّيام يوصله إلى باب الملك، والصّدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك.
وفي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، أنه قال: «من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: من تصدّق اليوم بصدقة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن
(^١) أخرجه: ابن خزيمة (١٨٨٧)، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
(^٢) أخرجه: البخاري (٩/ ١٦٤) (١٢٨٤) (٥٦٥٥)، ومسلم (٣/ ٣٩) (٩٢٣).
(^٣) أخرجه: الترمذي (١٩٨٤)، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (١/ ١٥٥). وأشار الترمذي في «سننه» إلى ضعفه.