المجلس الثاني في فضل الجود في رمضان وتلاوة القرآن
في «الصحيحين» عن ابن عبّاس ﵄، قال: «كان النّبيّ ﷺ أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كلّ ليلة فيدارسه القرآن؛ فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الرّيح المرسلة» (^١). وخرّجه الإمام أحمد بزيادة في آخره، وهي:
«لا يسأل عن شيء إلا أعطاه».
الجود هو سعة العطاء وكثرته، والله تعالى يوصف بالجود. وفي الترمذي من حديث سعد بن أبي وقّاص، عن النبيّ ﷺ: «إنّ الله جواد يحبّ الجود، كريم يحبّ الكرم» (^٢).
وفيه أيضا: من حديث أبي ذرّ ﵁، عن النبي ﷺ، عن ربّه، قال:
«يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم، وحيّكم وميّتكم (^٣)، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد، فسأل كلّ إنسان منكم، ما بلغت أمنيّته، فأعطيت كلّ سائل منكم، ما نقص ذلك من ملكي إلاّ كما لو أنّ أحدكم مرّ بالبحر، فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه؛ ذلك بأنّي جواد واجد ماجد، أفعل ما أريد،
(^١) أخرجه: البخاري (٢٢٩، ٥/ ١٢٧) (٣٢٢٠)، ومسلم (٧/ ٧٣) (٢٣٠٨).
(^٢) أخرجه: الترمذي (٢٧٩٩) مطوّلا، وقال: «هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس ضعيف».
(^٣) في أ: «وجنكم وإنسكم» مكان «وحيكم وميتكم».