لحن الحرية والصمت
لحن الحرية والصمت: الشعر الألماني في القرن العشرين
اصناف
إلى أين تذهبان؟ إلى غير مكان!
ممن تهربان؟ من كل إنسان.
تسألون: منذ متى وهما معا يطيران؟
منذ وقت قصير، ومتى يفترقان؟
سريعا.
كذلك يبدو الحب سندا للعشاق والأحباب.
29
في هذه القصيدة - التي أضاعت الترجمة إيقاعها وقافيتها الجميلة! - يعمد الشاعر إلى الهروب من واقعه وحاضره المؤلم، إلى قناع أو ستار يتخفى وراءه، ويسقط عليه تصوره للحب أو رجاءه فيه أو رأيه في الدور الذي يمكن أن يؤديه، إن خيبة الأمل في الحب الأرضي ظاهرة، ولكنها ليست خيبة الأمل اليائسة المتعبة التي سلمت باستحالته بين البشر، وإنما هو حب أقرب إلى المثل الأعلى، وهو لا يخلو من نزعة التوجيه والتعليم، وقد يصعب على القارئ الذي لا يعرف شيئا عن «برشت»، أن يتصور أنها لرجل نذر حياته وقلمه للدفاع عن عقيدة سياسية واجتماعية، التزم بها وعبر عنها في كل ما كتب، وقد لا يصدق القارئ الذي يعرفه أنها له ... ولكن القراءة المتأنية تكشف ولو من بعيد عن تصور الشاعر لرسالة الحب، وإيمانه بأن تضامن المحبين هو الذي يعينهم على مواجهة العقبات، وتحدي الفظائع والأمطار والطلقات! •••
ولكن قصيدة الحب عند الشعراء الجدد لا تقوم على هذا البناء العقلي المنسجم، ولا تكتفي بالتحرر من الذات الفردية أو اللجوء إلى الأقنعة والتشبيهات، وإنما تبتعد كل الابتعاد عن المفهوم القديم للقصيدة العاطفية كنوع أدبي، بحيث ينبغي علينا أن نتردد كثيرا قبل أن نسمي قصائدهم قصائد حب! نلمس هذا عند «جنتر آيش» وكرال كرولوف وباول سلان (1920-1970م)، كما نلمسه عند شعراء أقل منهم سنا مثل: هانز ماجنوس انسنز برجر (1929م-...)، وهلموت هيسنبوتل (1921م-...) وجنتر جراس (1927م-...).
لنقرأ أولا هذه القصيدة من شعر آيش وهي بعنوان «حاضر» (عن ديوانه رسائل المطر الذي سبقت الإشارة إليه):
نامعلوم صفحہ