ثم لم يزد على أن اندفع يتهادى ذات اليمين وذات الشمال ويشيد بهذا النشيد الذي اعتاد أن يقوله في مثل هذه الحال:
إني أنا حماس
لي في الحروب باس
من خير جنس في الورى
تعنو له الأجناس
أريكتي ما أمتطي
وتاجي النحاس
وصولجاني صارمي
والرمح والأتراس
وما استتم حتى بدر إليه أحد الرجلين يلعب بالرمح لعبا، ثم حاول أن يطعنه فتخلى حماس فاستجمع الرجل ليطعن الطعنة الثانية، وحماس لم يهم ولم يطعن، بل اقتصر على خطة الدفاع مع منازله، وكان يلقى معظم باله للرجل الآخر يراقب حركاته وسكناته، فثنى الرجل فتخلى حماس كذلك إلا أنه عانق منازله في هذه المرة عناق مغتصب قدير، فصرخ اللص صرخة المطعون ثم سقط على الأرض مضرجا بدمائه، كأنما جاءه الموت من ورائه، فلم يزده حماس على أن قال له: بيد صاحبك لا بيدي يا لص الخنا.
نامعلوم صفحہ