كلمات في مناسبات

كلمات في مناسبات

ناشر

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

ایڈیشن

الأولى ١٤٢١هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٠م

پبلشر کا مقام

الرياض

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فللنفس الإنسانية خواطرها وخطراتها الطيبة، وخواطرها وخطراتها السيئة، لا محالة-حاشا الرسل والأنبياء، عليهم الصلاة والسلام-.
لكن مهمة الإنسان أن يحافظ على الخواطر الخيرة، ويستكثر منها، ويحقهها في حياته ما استطاع، وأن يطرد الخواطر السيئة ويستغفر منها، وأن لا يتبعها؛ فيضل ويضل، ويهلك ويهلك.
وهذه الأوراق تتضمن كلمات قلتها في بعض المناسبات والظروف، وكان لها طابع معين؛ إذ قد تكون مناسبة لذلك الظرف، أو فيها شيء من الحكمة، أو الظرف؛ وقد رأيت أن أنقلها للقاريء الكريم؛ لما أعلمه من أنس غالب النفوس بمثل هذا النوع من الكلام، ولا سيما مع تنوع الكلام، وتعدد أغراضه؛ مما سيكون له الأثر في قبول الفائدة والنكتة الباعثة على السرور والمرح.
ولست مع أسلوب الوقار المتكلف في الحياة، ولا المرح المتفلت من قيود الفضيلة، ولكن خير الأمور أوسطها.
والجد قد يحتاج إلى شيء من الهزل، ولا خير في هزل لا جد فيه؛ ولهذا جاءت هذه الكلمات ما بين جد في جد، أو جد في هزل.

1 / 3

وكان من ضمن الموضوعات، موضوع: "شذرات"، وهي كلمات توجيهية قصيرة، جاءت كل منها بمناسبة فخرجت بسببها، تحمل طابع الجد، أو طابع الجد في هزل، وكانت مجموعة في موضع واحد؛ ثم رأيت أن أفرقها في الكتاب، لتصبح تذييلا مفرقا على الموضوعات في مربع مستقل.
واخترت طباعة الكلمات المتجانسة أو المتضادة-أحيانا-أو المسجوعة بحرف بارز، بناء على اقتراح بعض الإخوة الفضلاء.
وجاءت الكلمات في مختلف الموضوعات، بحسب الأحوال والظروف. وعدد قليل منها كان مقالات كتبت في مناسبة ما.
وهذه الكلمات قد أخذت في رصدها منذ فترة طويلة، تقارب العشر سنوات.
وكان مما عنيت به عند الحديث مع الناس أن تكون الكلمات موافقة لقواعد اللغة العربية، بل كان الحرص على أن تكون بليغة؛ لقناعتي بأن هذا هو الذي يؤثر في النفس البشرية تأثيرا حسنا، ولقد رأيت كيف يستقبل الإنسان الكلمة التي تخرج هذا المخرج، حتى إنني كنت مرة أقرأ بعض هذه الكلمات على بعض الإخوة؛ فعلق قائلا: هذا كلام سلس وكلام بليغ، وكلام أدبي.
قلت له-جدا في هزل-: وهذا دأبي!.
وأنا أعلم أن العصمة ليست لأحد بعد الرسل والأنبياء؛ فلا بد أن يكون الخطأ في شيء من كلامي، فلست أدعي العصمة من أوهامي، لكنني اجتهدت في التصويب وقصد الصواب، وما بقي من بعد ذلك فلن يخفى على أولي الألباب.

1 / 4

والله يعلم أنني أردت نشر هذا رغبة في النفع، والتجديد في الوصول إلى أعماق النفوس، بشيء من المرح والترويح والدروس.
وهذا فيه شيء من التأسي بالهدي النبوي؛ واقرأ -إن شئت-هذا الحوار: عن حنظلة الأسيدي ﵁ -وكان من كتاب رسول الله ﷺ قال:
- لقيني أبو بكر؛ فقال: كيف أنت يا حنظلة؟.
- قال: قلت: نافق حنظلة.
- قال: سبحان الله! ما تقول؟!.
- قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ، يذكرنا بالنار والجنة؛ حتى كأنا رأي عين؛ فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا"١" الأزواج والأولاد والضيعات"٢"؛ فنسينا كثيرا.
- قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا.
فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ.
- قلت: نافق حنظلة يا رسول الله!.
- فقال رسول الله ﷺ: "وما ذاك؟ ".
- قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين؛ فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا.
- فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون

"١" أي خالطنا.
"٢" الضيعة معاش الرجل من مال أو حرفة أو زراعة أو صناعة.

1 / 5

عندي، وفي الذكر؛ لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم؛ ولكن يا حنظلة: ساعة وساعة". ثلاث مرات""١".
فالنبي ﷺ وضح الأمر لمن شكا إليه من الأصحاب تغير النفس عن حال الخوف والجد التي تكون عليها حينما يكونون عند النبي ﷺ؛ بأن قال له: "ساعة وساعة"، لكن من المؤكد أنه يجب أن لا يكون ثمت تناقض بين هذه الساعة وتلك؛ لأن كلا من ساعة الترويح عن النفس وساعة الجد يجب أن تكونا محكومتين بميزان الشرع ومقاصده، والله يوفق كل من كان الله غايته وأساس مقاصده.
فلا بأس بالهزل أو المزاح، بضوابطه الشرعية، بل من ينظر في نصوص الشريعة ومقاصدها يدرك أنه واجب-بهذا القيد-.
و"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى ... ".
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
وكتبه: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي
طيبة الطيبة
٧/١٢/١٤١٩هـ

"١" مسلم، ٢٧٥٠، التوبة، والترمذي، ٢٥١٤، صفة القيامة. وعنده أنه مر بأبي بكر وهو يبكي، أي وحنظلة ﵁ يبكي!.

1 / 6

أنا والكلمة وأنت!
أنا والكلمة وأنت!
أما أنا فلعلك تعرفني.
وأما أنت فأخي، أو أخي في الله، أو صديقي، أو لعلك ابني"١".
يسرك ما يسرني، ويحزنك ما يحزنني.
وأما كلمتي فجزء مني.
خرجت من قلبي.
أحرقت بعضي.
ورضيت بهذا؛ لأنك عزيز علي.
كلمتي قبل أن أقولها نار في صدري!.
إنها تحرقني!.
إنها تؤرقني!.
إنها تتعبني!.
حتى أقولها لك صادقا.
إنها نصحي ونصيحتي لك أيها العزيز.
إنها كلمة دفعت ثمنها راضيا!.
أتدري ما ثمنها؟.
إنه موت بعضي!.

"١" بل لو كنت عدوي فإنني، والله، لا أكره له النصيحة.

1 / 7

موت بعض وقتي!.
موت بعض خلايا جسمي!.
لكن رضيت واخترت أن أقولها لك.
قلتها لك ولسان حالي يقول:
لا بأس أن يموت بعضي ليحيا بعضي!.
فأما بعضي الذي يموت فهو وقتي وخلايا جسمي!.
وأما بعضي الذي يحيا فهو أنت"١" إن أنت قبلت كلمتي.
وإن لم تقبل، فإنني ألتمس من ورائها أجرا، ولست آسفا؛ لأن الموت لابد منه؛ فليكن في طريق واضح.
فهل تقبل أيها العزيز؛ فتعوضني عن موت بعضي بحياة بعضي أم تزيدني موتا بموت؟!.
وقيمة الكلمة في صدقها.
وقيمة الكلمة في الإخلاص من ورائها.
وكم كلمة أحيت، وكم كلمة أماتت!.
وكم كلمة هدت، وكم كلمة أضلت!.
ورب كلمة تبلغ ما تبلغ من رضوان الله، ورب كلمة تبلغ ما تبلغ من سخط الله؛ وقد جاء في الحديث: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من

"١" وقد جاء في الحديث: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد ... ".

1 / 8

سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم" "١".
فتعال معي -أيها القاريء العزيز-نتوخى كلمة صادقة، وكلمة مخلصة، أو كلمة مروحة عن النفس من غير إثم، بإذن الله تعالى.
والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
من لم تحكمه الفضائل حكمته الرذائل!.

"١" البخاري، ٦٤٧٨، الرقاق.
اختيار موضع الكلمة
كتب لي مرة أحد طلابي في بحثه-في معرض حديثه عن بديع صنع الله- فقال: "فتعالى الله أحسن الخالقين"، فقلت له: إن كلمة "تعالى" هنا في غير موضعها، ولكن الأنسب في هذا الموضع كلمة أخرى، وانظر إلى قوله تعالى في المعنى ذاته: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ "١" فكم هو الفرق بين كلمة: "فتعالى"، وكلمة: "فتبارك" في هذا الموضع!!.
إن للكلمات الحق أماكن أنسب لها في سياق الكلام، فعلى المتكلم، والباحث، والمعلم، والداعية، أن يراعيها عندما يتكلم أو يكتب!.
وكم يضيع معنى الكلمة الحق الرائعة، ويضيع بهاؤها وخواصها عندما يضعها المتكلم والباحث في غير موضعها الأنسب لها، أدبا وفقها

"١" ١٤: المؤمنون: ٢٣.

1 / 9

ولغة وأسلوبا!!.
وكم هو جميل لو تعلم الإنسان من أسلوب القرآن والسنة، وتأدب بأدبهما واقتبس من سمو أسلوبهما، وسمو معانيهما!.
ما أشد دلالة اللسان على عقل الإنسان!!.
كلمات قلتها بمناسبة أسبوع المرور
طلب إلي كلمات إرشادية بمناسبة أسبوع المرور في المدينة المنورة؛ فكتبت الكلمات التالية:
- احرص على السلام على من عرفت ومن لم تعرف، فإن هذا من حق الطريق.
- تذكر دائما بأن الطريق ليس لك وحدك، وإنما هو للجميع؛ فأعط الناس حق الطريق.
- إذا كان من حقك أن لا يؤذيك الآخرون، فإن من حق الآخرين أن لا تؤذيهم.
- الحرص على السلامة، واتباع قواعدها، مطلب العقلاء فكن منهم.
- لا تكن سببا في إيذاء الناس لك، بسوء استخدامك للطريق.
- إذا كنت لست حريصا على السلامة، فإن الناس حريصون على سلامتهم، فاحترم مشاعرهم.
- تذكر أن من الأخطاء ما لا يصلحه بقية العمر كله، هذا إن أبقى الخطأ في العمر بقية!.
- من لم يحترم الناس لم يحترموه.

1 / 10

- الصدق والأمانة من أهم قواعد السلامة في الدنيا والآخرة!
- تأن، فرب خطأ لم ينفع منه اعتذار، ولم يصلح ما أفسده استغفار!!
- أنت في طيبة الطيبة، فليكن سيرك طيبا وسيرتك طيبة!
- تكاليف الخطأ قد تكون أعظم من تكلفة الصبر على التزام الصواب!
- للسلامة طريق، وللهلاك طريق، فاختر ما تريد!
- تذكر أنك في طيبة الطيبة، فلا تؤذ الناس بسيارتك ولا بسيرتك!
- وصولك متأخرا سالما، خير من وصولك مبكرا ميتا أو مشلولا!!
- كم من مستعجل استعجل لحتفه!.
- خروجك متأخرا عن موعدك، خطأ لا يصلحه التهور بسيارتك!!.
- قيادة السيارة وسيلة وليست هدفا لذاته إلا عند ضعيف العقل!
- قيادة السيارة ليست هدفا في ذاتها وإنما هي وسيلة لقضاء واجباتك وحاجاتك!
- الناس في الطريق إخوانك؛ فاحترمهم ولاتؤذهم! - عامل الناس في الطريق بمثل ما تحب أن يعاملوك به!
- الإنسان بدون أخلاق ليس إنسانا على الإطلاق!
- حسن السيرة تعبير عن حسن السريرة!
كيف يتجنب أخطاءه من لم يعترف بها أصلا!.

1 / 11

ليس بينك وبينه إلا .. ! -
- ليس بينك وبين الخير؛ لتصبح من أهله، سوى أن تفعله!.
- وليس بينك وبين الشر؛ لتصبح من أهله، سوى أن تفعله!.
- وليس بينك وبين الفضائل؛ لتصبح من أهلها، سوى أن تفعلها، وتلتزم بها!.
- وليس بينك وبين الرذائل؛ لتصبح من أهلها، سوى أن ترتكبها!.
- وليس بينك وبين المعروف، لتصبح من أهله، سوى أن تفعله، وتلتزم به!.
- وليس بينك وبين المنكر، لتصبح من أهله، سوى أن ترتكبه!.
- والفعل إنما هو: نية وعزم صادق، فخطوة!.
- ونتيجة الفعل هي: إما انتصار أو هزيمة.
- والنتيجة إنما هي بحسب ما تتجه إليه: هل هو خير أو شر، منكر أو معروف، فضيلة أو رذيلة.
- وما أسرع أن ينتصر الإنسان أو ينهزم!!.
- إنها لحظات، ولكن لها ما بعدها!!. و﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ "١"!!.
- والسر يرجع إلى الاختيار.
- وسر الاختيار يرجع إلى أمرين، هما:
- الصبر. - وعلو الهمة.
فمن كان صابرا مع علو همة عنده، فهنيئا له.

"١" ١٠: الزمر: ٣٩.

1 / 12

كلمات في مناسبات | اصول