The Sufficiency of the Intelligent: Commentary on Tanbih in the Jurisprudence of Imam Al-Shafi'i
كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام الشافعي
ایڈیٹر
مجدي محمد سرور باسلوم
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
م ٢٠٠٩
كفاية النبيه
شرح التنبيه
في فقه الإمام الشافعي
تأليف
الإمام الفقيه أبي العباس نجم الدين أحمد بن محمد ابن الرفعة
المتوفى سنة٧١٠هـ
دراسة وتحقيق وتعليق
الأستاذ الدكتور مجدي محمد سرور باسلوم
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
وصلى الله على محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما.
وبعد؛ فإن العلم من أشرف ما يطلب، وأجل ما يستدر به رزق الله ويجلب، وحسبك ما ورد في أهله من التعظيم.
قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾.
والفقه من أهم علوم الديانات، والاشتغال به متنوع إلى فروض الأعيان والكفايات، قال الله -وهو أصدق القائلين-: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾.
وقال سيد المرسلين: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".
أما كتاب "التنبيه" للشيخ الإمام علم الأعلام جمال الإسلام أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي المعروف بـ"الشيرازي" كتابا زكا أصله، فنما فرعه، واشتهر فضله، فعم نفعه؛ لصلاح سريرة مؤلفه وجميل قصده، وتوفير نيته، وورعه وزهده، استخرت الله تعالى وعلقت عليه شيئا ينتفع به الطلاب، وأرجو به جزيل الأجر والثواب، وتوسطت فيه طرفي التقليل والإسهاب، لينحل به مشكله ويفهم
1 / 99
معناه، ويظهر به ما أراده بمنطوقه وفحواه، ويتحقق به المتعنت السائل صدق قوله، وإذا قرأه المبتدئ وتصوره تنبه به على أكثر المسائل.
وسميته لذلك "كفاية النبيه"، وهو في الحقيقة بداية الفقيه، وحقيق لمن صدق هذا القول أو ينفيه ألا يعجل وينعم فيطالع ما فيه، فظني أنه مستودع لأكثر ما في الكتب المنثورة من المنقول، والفوائد والمأثور.
وقد اعتمدت في المنقول أن أشير إذا كان مذكورا في مظنته من كتاب مشهور، وأن أعزيه إلى قائله أو محله إن نقل ذلك لكيلا يتمادى إنكاره الجاهل المغرور، وتارة أعزيه إلى كتاب كبير مع أنه في كتاب صغير، لتعلم بظافر [تضافر] النقل عليه، فينتفي تطرق الاحتمال عليه.
وقد اعتمدت في تجريد الفوائد وترتيب القواعد أن أذكرها في معرض السؤال بعد كلام الشيخ عن تلك المقاصد، وكثيرا ما أذكر قولا أو وجها في مسألة ثم أقول: ويتجه أو ينبغي طرد ذلك في كذا مما هو شبيه بالمسألة، ولست أروم بذلك تخريج وجه، ولكن أقوله تقوية للجمع بين المسألتين، وطلبا للفرق بين المأخذين، فقد قيل: ينبغي لمن حاول الخوض فيما سبق إليه أن يعتمد خمسة أمور: جمع مفترق، وإيضاح متعلق، وإيجاز مطول، واختراع مستجد.
وبالجملة، فكل مأخوذ من قوله ومتروك، إلا من عصمه الله، فنسأل الله التواب أن يهدينا للصواب، ويسامحنا يوم الحساب، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
1 / 100
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
الكتاب -في اللغة-: مأخوذ من الكَتْب، وهو الضم، يقال: تكتب بنو فلان
إذا اجتمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل: كتيبة، وللكتابة بالقلم: كتابة، [لاجتماعها على الحروف].
والطهارة -في اللغة-: النظافة وإزالة الأقذار.
وفي الاصطلاح: رفع حدث أو إزالة نجس.
1 / 101
قال الشيخ محي الدين النواوي: أو ما في معناهما، وهو تجديد الوضوء والأغسال المسنونة،
والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء والنجاسة، والتيمم وغير ذلك، لا يرفع حدثا، ولا يزيل نجسا، ولكنه في معناه.
قلت: وفي هذا نظر؛ لأن ما لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا ليس في معنى ما يفعل ذلك، فكيف يلحق به؟!، فلا جرم عدل بعضهم عن هذه العبارة وقال: هي عبارة عن فعل ما تستباح به الصلاة من: وضوء أو غسل أو تيمم أو إزالة نجاسة عن بدن أو ثوب أو محل.
وهذه العبارة أقرب من التي قبلها، لكن فيها تجوز، لأن الطهارة فعل شرعي كالنجاسة، وإطلاقها على فعل الوضوء ونحوه من باب إطلاق المتعلِّق على المتعلَّق، كما ذكره الشيخ في باب إزالة النجاسة. وقد يظن أن هذه العبارة لا تشمل الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء والنجاسة، وليس كذلك؛ فإن التثليث في الوضوء وإزالة النجاسة صفة لهما، فاندرج فيهما.
والتحقيق ما قاله القاضي الحسين في باب نية الوضوء: إن الطهارة
1 / 102
الشرعية رفع الحدث وإزالة النجاسة، لأن الطهارة مصدر طهر، وذلك يقتضي رفع شيء، والشرع لم يرد باستعمال لفظ الطهارة في غير رفع الحدث وإزالة النجس، فاختص الاسم بهما، وإطلاق حملة الشرع على الوضوء المجدد والأغسال المسنونة: طهارة - من مجاز التشبيه؛ لأن الوضوء المجدد شبيه بالوضوء الرافع للحدث في صورته مع أنه عبادة يشترط فيها النية، وكذلك الأغسال المسنونة شبيهة بالغسل الرافع لحدث في صورته وكونه عبادة تفتقر إلى النية.
وإطلاقهم على التيمم: طهارة، مجاز أيضا، وهو كإطلاقه ﵇ على التراب وضوءًا، ومعلوم أنه ليس بوضوء، ولكن لما قام مقامه سماه باسمه، وكذا نقول في التيمم لما قام مقام الطهارة في إباحة الصلاة سمي باسمها.
وبعضهم لاحظ ما ذكرناه من حصر الطهارة الشرعية فيما ذكرناه واستشعر أن التيمم وارد عليه، فأخرجه بقوله: الطهارة بالماء: رفع الحدث أو إزالة النجس.
1 / 103
قال القاضي الحسين: ثم الطهارة على نوعين: عينية وحكمية.
فالعينية التي اختص وجوبها بمحل حلولها، وهي إزالة النجاسة.
والحكمية: ما يتعدى وجوبها عين محل حلول وجوبها، مثل: الوضوء والغسل وبدلهما.
1 / 104
ومن عد التيمم من أنواع الطهارة قال: الطهارة على قسمين: طهارة عن أحداث، وطهارة عن أخباث.
ثم طهارة الأحداث على قسمين: طهارة بالماء، وطهارة بالتراب.
وطهارة الأخباث ثلاثة أقسام: طهارة بالمائع، وطهارة بالجامد، وطهارة بالاستحالة.
وأراد بالمائع: الماء، وبالجامد: آلة الدباغ لا الاستنجاء بالأحجار، فإنه لا تحصل به الطهارة، بدليل: أنه لو تركه المستنجي في ماء قليل نجسه، ولو حمله مصل لم تصح صلاته على أحد الوجهين، وبالاستحالة: انقلاب الخمر خلا، ولكل قسم من الأقسام أحكام تأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى.
1 / 105
باب المياه
الباب -في اللغة-: ما يتوصل منه إلى مقاصد يشتمل عليها، وهو مستعمل هنا لافتتاح أحكام مندرجة تحت اسم خاص، وقد يدرج في الباب ما لا تصدق عليه الترجمة؛ لتعلقه بما اشتملت عليه من وجه ما، كما ستعرفه.
والمياه: جمع ماء، وإنما جمعه -وإن كان اسم جنس ينطلق على الكثير والقليل- لاختلاف أنواعه، وهي ثلاثة: طهور، وطاهر، ونجس:
فالطهور: هو الطاهر في نفسه، الصالح لتطهير غيره، المسمى في الكتاب بالماء المطلق، وهو منقسم إلى مكروه وغيره.
والطاهر: هو الطاهر في نفسه غير صالح لتطهير غيره، كالمتغير بمخالطة ما لا يستغني عنه، أو بمجاورته على قول، أو مستعمل على قول.
1 / 106