خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
ناشر
دار صادر
پبلشر کا مقام
بيروت
الشَّيْخ إخلاص الخلوتي الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه نزل حلب كَانَ مسلكا ومرشدًا حسن الْخلق وَهُوَ فِي الْمقَام اليونسي يقرب مريدوه من مائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَذكره العرضي الصَّغِير وَوَصفه بِصِفَات كَثِيرَة ثمَّ قَالَ كَانَ فِي ابْتِدَاء أمره خَادِمًا لبَعض أَرْبَاب الدول فلازم أعتاب أستاذه الشَّيْخ قايا خَليفَة الشَّيْخ شاه ولى وَأَقْبل على الرياضة وَكسر النَّفس وتهذيب الخلاق وقمع الشَّهَوَات وَالْمَنْع من اللَّذَّات وَالدُّخُول فِي الخلوات أُسْوَة غَيره من المريدين حَتَّى دنت وَفَاة الشَّيْخ قايا فامتدت أَعْنَاق المريدين إِلَى الْخلَافَة فَاخْتَارَ إخلاصًا مَعَ أَن لَهُ ابْنا صَالحا فَاضلا يُقَال لَهُ الشَّيْخ حَمْزَة لَكِن من عَادَة هَذِه الْفرْقَة من الخلوتية أَنهم لَا ينصبون خَليفَة إِلَّا الْأَجْنَبِيّ كَمَا أَن الْفرْقَة الْأُخْرَى من الخلوتية أَتبَاع جدنا لوالدتنا أَحْمد القصيري لَا يختارون إِلَّا ابنهم أَو أَخَاهُم أَو أحد أقاربهم وَدَلِيل الأولى اخْتِيَار النَّبِي
الصّديق للخلافة مَعَ كَونه أَجْنَبِيّا مَعَ وجود الْعَبَّاس عَمه وَابْن عَمه عَليّ بن أبي طَالب وَدَلِيل الثَّانِيَة طمأنينة قُلُوب المريدين للأقارب وَعدم احتقارهم وَلِئَلَّا يَنْقَطِع الْخَيْر عَن ذُريَّته وَقد اتخذ لَهُ الْوَزير الْأَعْظَم مُحَمَّد باشا الأرنود زَاوِيَة صرف عَلَيْهَا مَالا جزيلًا ووقف عَلَيْهَا وَقفا عَظِيما يحصل مِنْهُ فِي الْيَوْم ثَلَاثَة قروش وَطعن فِيهِ بعض النَّاس أَنَّهَا من مَال الْعَوَارِض وَلَكِن قَالَ بَعضهم أَن الْوَزير اقْترض من رَئِيس الدفتريين مَالا جزيلًا لأجل مهمات السّفر وَحصل الْإِيفَاء من مَال الْعَوَارِض وَمَا أَظن الْكَلَامَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَحكى لنا الشَّيْخ عبد الْعَزِيز بن الأطرش وَهُوَ نَاشد حَلقَة ذكره أَنا كُنَّا مَعَ الشَّيْخ بِنَاحِيَة بيرة الفراة وَكَانَ معي رجل يُقَال لَهُ الْحَاج حُسَيْن وَالله أعلم قَالَ ذهبت مَعَه إِلَى مَاء هُنَاكَ للاغتسال فَنزل الْمَذْكُور إِلَى النَّهر فَرَآهُ عميقًا وَلَا قدرَة لَهُ على السباحة فِيهِ فغط وَأخرج رَأسه وصرخ إِنِّي هَلَكت وغط الثَّانِيَة وَأخرج رَأسه لَا يَسْتَطِيع الْكَلَام وَأَنا عَاجز عَن السباحة وَمَا عِنْدِي أحد وثيابه بِالْقربِ مني فهربت خوفًا من الْحُكَّام وَجئْت إِلَى الشَّيْخ فَقَالَ لي أَيْن الْحَاج حُسَيْن فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي لَا أَدْرِي فكرّر الْكَلَام ثَانِيًا وثالثًا وَقَالَ أَيْن هُوَ فَقلت وَالله يَا سَيِّدي لَا أعلم قَالَ يَا مَجْنُون الشَّيْخ الَّذِي لَا يحمي مريده لَا يكون شَيخا وَبعد زمَان طَوِيل وَإِذا بالحاج حُسَيْن مَحْمُول انتفخ من المَاء وَفِيه روح فعلقوه وَجعلُوا رَأسه تَحت وأقدامه فَوق حَتَّى نزل المَاء من فِيهِ وَحصل لَهُ الشِّفَاء فَسَأَلته قَالَ كنت قطعت بِالْمَوْتِ فَرَأَيْت يدا تدافعني إِلَى السَّاحِل حَتَّى خرجت سالما هَكَذَا أخبر
1 / 389