خلاصة اليومية والشذور
خلاصة اليومية والشذور
اصناف
إلى المجلس الحسبي
أيهم أحق بالحجر؟ ذلك المسرف الذي يدفع دنانيره أولا فأولا إلى من هو أعرف باستعمالها، أو هذا الشحيح الذي يلتقط من الثروة العامة دراهم يعدها ثم يحرمها من الانتفاع بها طول حياته؟
الغاية واللاغاية
من الناس من يرى أن الثمرة نبتت حلوة ليأكلها الإنسان، ومنهم من يرى أن الإنسان أكل الثمرة لأنها حلوة. منهم من يقول: إن الإنسان خلق أولا ثم صنع العالم من أجله، ومنهم من يقول: إن العالم صنع أولا ثم خلق الإنسان منه. الأولون يعتقدون أن النجوم مصابيح الإنسان والشمس روزنامته والهواء مروحته والبحر صهريجه والأرض سماطه ومناجم باطنها خزانته، وهؤلاء يعتقدون أنه من أرض العالم ومائه وهوائه وعناصره تركيب جسم الإنسان؛ وعلى هذا الخلاف الظاهر يدور الحجاج واللجاج بين أصحاب القصد وأصحاب الاضطرار من قديم الزمان.
الطب والشعوذة
المرض، ألا قوتل المرض من عدو لدود العداء للإنسان. عرفنا السلاح للسباع وعرفنا كل فتاك مثله ولكل عادية مثلها إلا المرض.
نعم نقول للطب والأطباء، ولكن هؤلاء لا يسعفون إلا في الانحرافات التي نبالغ بتسميتها أمراضا، أما في العلل المتمكنة التي إنما يدعى الطبيب لمثلها، فهؤلاء الذين تقول عنهم - ولست أعمم - يقفون حيارى لا يمدون يدا إلا إلى قبض الريال بعد الريال، إلى أن يكل المريض من العطاء أو يملوا من الأخذ، وقد يموت أقصرهما عمرا قبل أن يسأم الآخر.
كنت أظن كل داء من المرض له دواء من الطب، وأن الطبيب إذا فاته علاج فلا أقل من أن يضبط تشخيص أعراضه.
أحوجتني الضرورة إلى الأطباء، وكنت أحسبني أغنى الناس عنهم، فطرقت أبواب عدة عيادات، وكنت إذا دخلت العيادة اطمأنت جوانحي وسري عني ما بنفسي؛ فأشعر بين جدرانها كأني قد لذت بحرم الطب المقدس من أعدائي، وما أعدائي إلا الآلام التي تطاردني في الليل والنهار.
ثم أخرج منها مزودا بنصائح في الطعام ونظام المعيشة لا أحيد عن حرف منها، وفي يدي زجاجة أحسب أن فيها السم القاضي على تلك الآلام، ثم لا تلبث أن تمر بضعة أيام فأراني كأني لم أستشر طبيبا ولم أتناول دواء؛ فأعود إلى طبيب آخر يفحصني فحص زميله مع تنويعات وزوائد عرضية، ولكنها كانت تبغض عندي الرجاء في طبيب بعد طبيب، ثم أنصرف منه بدواء في لونه مغاير لدواء الأمس، وآخذ في طعام غير ذلك الطعام، ونظام في المعيشة غير ذلك النظام، ولكن على غير جدوى.
نامعلوم صفحہ