خواطر الخيال وإملاء الوجدان
خواطر الخيال وإملاء الوجدان
اصناف
وقد أفهمني نابان أنه ما كان يتتبع شيئا محدودا، وبحث عن أخي الأرملة وتوصل لأن يتعرف به، وكل ذي صلة بالمحبوبة يملك نفعا خاصا للعاشق.
ثم أعقب ذلك خبر مرض الأخ الذي طال وانتهى بالزيارة الأولى، وحينما حضر صاحبنا تناولت المناقشة بالطبع قصائده، ولم ينتج من ذلك اقتصار الجدل على الموضوع الذي خرج منه.
وفي اليوم الجديد الذي اقتنع فيه نابان ببراهيني استجمع كل قواه لخطبة الأرملة، ولقد رفضت في أول الأمر، ولما استعان ببلاغتي وأسعدتها دمعتان من عينيه سلمت الحسناء دون قيد ولا شرط، ولم ينقص الآن إلا مبلغ من المال يستعين به ولي أمرها لقضاء ما يلزم.
فقلت لنابان: «إن ثروتي رهن إشارتك.»
فأجاب نابان: «ولكني مضطر لأن أعترف إليك بأنه ستمر بضعة شهور قبل أن أتوصل لتهدئة أبي والحصول منه على نفقة، وطالما كان أمر النفقة معلقا فماذا نعمل لنعيش؟»
فحررت له حوالة بما يلزمه من المال، وقلت له: خبرني الآن عن اسمها ولا تعتبرني مزاحما، وإني أقسم لك أنني لا أنظم شيئا عنها، ولو فرضنا وكتبت شيئا من الشعر فتيقن أنني لا أرسله لأخيها بل أوجهه إليك وحدك.
فأجاب نابان: لا تكن غبيا، فإني ما أخفيت عنك اسمها خشية من مزاحمتك، والحقيقة أن فكرة الركون إلى طرق غير مألوفة أثارت اضطرابها، والآن وقد تم كل شيء كما تشتهي وتتمنى فقد برح الخفاء، وما هي إلا جارتك المتوطنة في المنزل رقم 19.
فثار قلبي كمرجل من نحاس يوشك أن ينفجر، واكتفيت بأن قلت له: «ألم تبد اعتراضا على زوج ثان؟»
فقال نابان مبتسما: ليس هذا وقته الآن. - إذن فالفضل في هذا الانقلاب الغريب راجع إلى القصائد وحدها.
فأجاب نابان: «هلا كانت قصائدي رديئة لهذا الحد؟»
نامعلوم صفحہ