1185

کوکب دری

الكوكب الدري على جامع الترمذي

ایڈیٹر

محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي

ناشر

مطبعة ندوة العلماء الهند

علاقے
بھارت
يفضلون على الفقراء بجهات (١) أخرى، فلم يترك (٢) النبي ﷺ هذه أيضًا وهو محرز فضل الغنى أيضًا.
[باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ]
أراد بيان إجابة دعائه الذي دعا بها من

(١) من كثرة ثواب الصدقات والصلات والأوقاف وبناء المساجد والمدارس وغيرها.
(٢) يعني أن سيد الكونين وسيد البشر وسيد الأنبياء كما كان محرزًا لفضيلة الفقر كذلك لم يترك فضائل الغنى من الشكر والسماحة، والصلة والبر، وغيرها، كما لا يخفى على من طالع السير، قال صاحب الشفاء: لا يوازي في هذه الأوصاف ولا يباري بهذا وصفه كل من عرفه، وروى عن جابر يقول: ما سأل النبي ﷺ عن شيء فقال لا، وعن ابن عباس كان النبي ﷺ أجود بالناس بالخير، وأجود ما كان في شهر رمضان، الحديث مشهور، وقد قال له ورقة بن نوفل قبل البعثة: إنك تحمل الكل، وتكسب المعدوم، وجاءه رجل فسأله فقال: ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه، فقال له عمر: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبي ﷺ ذلك، فقال له رجل من الأنصار: يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا، فتبسم النبي ﷺ وعرف البشر في وجهه، وعن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يدخر شيئًا لغد، وغير ذلك من الروايات الكثيرة الشهيرة التي لا يمكن إحصاؤها، قال المناوي: وقد جمع الله لحبيبه بين مقام الفقير الصابر والغني الشاكر على أتم الوجوه، فكان سيد الفقراء الصابرين والأغنياء الشاكرين، فحصل له من الصبر على الفقر ما لم يحصل لأحد سواه، ومن الشكر على الغنى ما لم يقدر عليه غيره، فكان أصبر الخلق في مواطن الصبر، وأشكر الخلق في مواطن الشكر، وربه تقدس كمل له مراتب الكمال، انتهى.

3 / 253