الکواکب السائرۃ بأعیان المئۃ العاشرۃ
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
تحقیق کنندہ
خليل المنصور
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
ودع أحدًا ممن يعز عليه قال: وإذا هو قد حمله حامل ليحضر جنازة أبيه، فعد ذلك من خيرهما ومعًا - انتهى.
قال في الأنس الجليل: ثم حضر - يعني صاحب الترجمة - إلى القدس سنة تسعمائة، وحصل للأرض المقدسة بوجوده الجمال، وانتفع به في الفتوى، فإن أخاه شيخ الإسلام الكمالي من حين قدم الشيخ برهان الدين إلى القدس وجه إليه أمر الفتوى، فما كان يكتب إلا القليل، وذكر ابن طولون في تاريخه أن صاحب الترجمة قدم دمشق يوم الجمعة في ثاني في الحجة سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، ونزل بالشميصاتية. قال: ثم قرأنا عليه بعد ذلك فيها، وأخبر أن ميلاده سنة ست وثلاثين. وأن ميلاد أخيه الشيخ كمال الدين سنة اثنتين وعشرين. انتهى.
وكذلك أرخ النعيمي ميلاده سنة ست وثلاثين، وما قدمناه قاله صاحب الأنس الجليل، ولعل ما هذا أصح وقال النعيمي: فوض إليه قضاء مصر في تاسع عشر ذي الحجة سنة ست وتسعمائة عوض محيي الدين عبد القادر بن النقيب قلت: وبقي في قضاء قضاة الشافعية بمصر إلى يوم الخميس رابع ربيع الأول سنة عشر وتسعمائة، فعزل بقاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن الفرفور كما ذكره الحمصي في تاريخه، ثم أنعم عليه السلطان الغوري بمشيخة قبته الكائنة قبالة المدرسة الغورية بمصر في يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة عشر، واستمر في المشيخة المذكورة إلى ذي القعدة سنة تسع عشرة وتسعمائة، فوقعت حادثة بمصر، وهي أن رجلًا أتهم أنه زنا بامرأة فرفع أمرهما إلى حاجب الحجاب بالديار المصرية الأمير أنسبائي فضربهما فاعترفا بالزنا، ثم بعد ذلك رفع أمرهما إلى السلطان الغوري، فأحضرا بين يديه، وذكرا أنهما رجعا عما أقرا به من الزنا قبل ذلك، فعقد السلطان لهما مجلسًا جمع فيه العلماء والقضاة الأربعة، فأفتى شيخ الإسلام برهان الدين صاحب الترجمة بصحة الرجوع، فغضب السلطان لذلك، وكان المستفتي القاضي شمس الدين الزنكلوني الحنفي، وولده، فأمر السلطان بهما، فضربا في المجلس حتى ماتا تحت الضرب، وأمر بشنق المتهمين بالزنا على باب صاحب الترجمة، فشنقا، وعزل صاحب الترجمة من مشيخه القبة الغورية والقضاة الأربعة الكمال الطويل الشافعي، والسري بن الشحنة الحنفي، والشرف الدميري المالكي، والشهاب الشبشتي الحنبلي، وكانت هذه الواقعة سببًا لتكدر دولة الغورية، وتبادي انحلال ملكه حتى قتل بعد سنتين بمرج دابق، ولا حول ولا قوة إلا بالله. واستمر صاحب الترجمة ملازمًا لبيته، والناس يقصدونه للأخذ عنه،
1 / 103