کواکب دریہ
============================================================
أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السئى. فقلت : يا بنية، ما تفعلون في هذا الجبل؟ قالت: أطفال المسلمين أسكنوا فيه إلى قيام الساعة ننتظركم تقدمون علينا، فنشفع لكم.
قال مالك رحمه الله: فانتبهت فزعا مرعوبا، فكسرت آلات المخالفة، وعقدت مع الله عز وجل توبة نصوحا، فتاب علي سبحانه.
وحكى قال: كان لي جار يفعل الفواحش، فتاذى منه الجيران، وأتوني فأحضرناه . وقلنا: اخرج من المحلة . قال : أنا في منزلي لا أخرج. قلنا : بغه .
قال: لا أبيع ملكي. قلنا: نشكوك للشلطان . قال : أنا من أعوانه. قلنا : ندعو عليك. قال: الله أرحم بي منكم. فغاظني ذلك، فلما جن الليل دعوت عليه، فقيل لي: إنه من الأولياء. فحضرث إلى بابه، فخرج لي باكيا تائبا، وفارقنا فلم نره إلأ بالمسجد الحرام مريضا مطروحا، فلم يلبث أن مات.
قال الغزالي (1) رحمه الله : قال مالك : لا يتفق اثنان في عشرة إلا إن كان في أحدهما وصف من الآخر، وأشكال الناس على أجناس الطير، فلا يتفق نوعان منه إلأ وبينهما مناسبة، فرأى يوما غرابا مع حمامة فعجب [من ذلك فقال: اتفقا وليسا من شكل واحلا، ثم طارا، فإذا هما لأعرجان. قال: من ههنا اتفقا، ولذلك قال الحكماء: كل إنسان يألف إلى شكله، وإذا اصطحب اثنان برهة ولم يتشاكلا فلابد أن يفترقا. انتهى.
ودخل لصي داره فما وجد شيئا يسرقه، فجاء ليخرج ومالك ينظوه، فقال: سلام عليك، اعلم أن شيئا من الدنيا ما حصل لك، فترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم. قال: توضا، وصل. ففعل إلى الضبح، فخرج به مالك إلى المسجد، فقال أصحابه: من هذا ؟ قال: هذا جاء يسرق فسرقناه.
ومن كلامه: خرج أهل الدنيا منها ولم يذوقوا أطيب شيء فيها وهو معرقة الله .
(1) إحياء علوم الدين 162/2 في أدب الأخوة والصحبة والمعاشرة، الباب الأول، فصل بيان معنى الأخوة في الله وتمييزها من الأخوة في الدنيا. وما بين معقوفين مستدرك منه .
414
صفحہ 415