کواکب دریہ
============================================================
ومنها: أن عبد الملك بن مروان حمله من المدينة مقيدا مغلولا في أثقل قيود وأغلال، فدخل عليه الزهري رحمه الله لوداعه فبكى، وقال: وددت أني مكانك. فقال: أتظن أن ذلك يكربني، لو شئت لما كان، وإنه ليذكرني عذاب الله. ثم أخرج رجليه من القيد، ويديه من الغل ورماهما، ثم أعادهما.
وكان يضرب به المثل في الحلم، وله فيه حكاياث عجيبة، وأخبار غريبة.
وكان شديد الخوف من الله تعالى بحيث إذا توضا اصفر لونه ، وارتعد، فيقال له: ما هذا ؟ فيقول : تدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟
وكان لا يعينه على طهوره أحد، ولا يدع قيام الليل حضرا ولا سفرا.
وقرب إليه طهره مرة في وقت ورده، فوضع يده في الإناء ليتوضا، ثم رفع رأسه، فنظر إلى السماء والقمر والكواكب، فجعل يتفكر في خلقها حتى اصبح، وأذن المؤذن ويده في الإناء فلم يشعر.
ومن كلامه: إذا نصح العبد لله في سره أطلعه على مساوى عمله، فتشاغل بذنوبه عن معايب الناس.
وقال: فقد الاحبة غربة.
وقال : عبادة الأحرار لا تكون إلأ شكرا لله، لا خوفا ولا رغبة .
وقال: كيف يكون صاحبك من إذا فتخت كيسه فأخذت منه حاجتك لم ينشرخ لذلك ؟
وقال: أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب.
قال: إن قوما عبدوه رهبة فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وقوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار.
وقال: لله تعالى ثلاث مثة وستون(1) نظرة إلى عباده في اليوم والليلة، (1) في المطبوع: ستين.
374
صفحہ 375